ميدلت: مشروع مائي بتكرسيفت ينقلب إلى كارثة إنسانية والساكنة تستنجد بجمعية حقوقية

هبة زووم – الرشيدية
عاد الجدل من جديد ليخيم على منطقة قصر تكرسيفت بقيادة سيدي عياد دائرة الريش، بعدما فجّر مشروع بناء عتبة للتطعيم الصناعي للفرشة المائية على واد سيدي حمزة موجة غضب واسعة داخل صفوف الساكنة، التي لم تجد أمامها سوى قرع أبواب الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالرشيدية بحثًا عن الإنصاف، بعد سلسلة أضرار وصفت بـ”الجسيمة” طالت أراضيهم الفلاحية ومسالكهم الحيوية.
فالمشروع الذي تشرف عليه المديرية الإقليمية للتجهيز والنقل واللوجيستيك بميدلت، والذي كان من المفترض أن يساهم في تعزيز تغذية الفرشة المائية وتحسين الأمن المائي، تحوّل في الواقع — حسب الساكنة — إلى مصدر تهديد مباشر لحياتهم اليومية ولمورد عيشهم الوحيد.
وحسب إفادات الساكنة التي راسلت فرع الجمعية، فإن المشروع أُنجز في غياب تام للمقاربة التشاركية، ودون استشارة المتضررين أو إشراك الفاعلين المحليين، ما أدى إلى تنفيذ تصميم لا يراعي الخصوصيات التضاريسية والهيدرولوجية للمنطقة.
وتكشف شهاداتهم عن اختلالات خطيرة رافقت بناء العتبة، منها: ضعف الأساسات وقابليتها للانهيار أمام أول حمولة كبيرة للواد؛ ارتفاع العتبة لمترين فوق مستوى المياه السطحية، ما يجعل الحقول المتموقعة أعلى المنسوب عرضة للغرق مع كل فيضان؛ تراكم الأوحال والأحجار بما يغيّر اتجاه جريان المياه نحو أراضي الساكنة؛ تسارع انجراف التربة وإتلاف الأراضي الواقعة أسفل العتبة؛ خطر انقطاع الطريق الرابطة بين تكرسيفت الشرقية والغربية، مما يهدد بعزل الساكنة؛ عرقلة تنقل السكان ودوابهم التي يستعملونها في نقل المنتجات الزراعية؛ وتسرب المياه من الحائط الوقائي المجاور للحقول، مسببة إغراقها وإتلافها.
وبعد دراستها للملف، أعلن فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالرشيدية تضامنه “المبدئي واللامشروط” مع الساكنة المتضررة، مؤكداً أن المشروع “أُنجز بعقلية تقنية مغلقة”، لا تراعي حقوق المواطنين ولا توفر الحد الأدنى من شروط السلامة.
وفي بيان وُجه للرأي العام، اعتبر المكتب المحلي للجمعية أن ما وقع “يكرس منطق الإقصاء والتهميش”، ويدق ناقوس الخطر بشأن التدبير غير الرشيد للمشاريع العمومية بالمنطقة، مطالبًا بإعادة النظر في المشروع بشكل جذري، وتدارك الأضرار التي لحقت بالساكنة وممتلكاتها.
كما شددت الجمعية على ضرورة فتح حوار مؤسساتي فوري، وإجراء خبرة تقنية مستقلة تحدد المسؤوليات وتقترح حلولاً بديلة تراعي البيئة وحقوق السكان، لا سيما أن أراضيهم الفلاحية تعد موردهم الاقتصادي الأساسي.
قضية العتبة المائية بتكرسيفت ليست حادثًا معزولًا، بل جزءًا من إشكالية أوسع تتعلق بغياب منظور تشاركي في المشاريع القروية، وضعف الدراسات القبلية، وتجاهل التأثيرات الاجتماعية والبيئية للمشاريع الهندسية.
وفي انتظار تجاوب الجهات الوصية، يبقى السؤال مفتوحًا: هل سيُعدّل المشروع بما يحمي الساكنة؟ أم ستتكرر سيناريوهات إغراق الحقول وعزل المناطق، كما حدث في عدة مناطق قروية بالمغرب؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد