وزارة الصحة تشدد الرقابة على تداريب طلبة التمريض وتقر نظاما موحّدا لتتبع التكوين الميداني

هبة زووم – الرباط
في محاولة لإعادة ضبط بوصلة التكوين الصحي بالمغرب، وتحسين جودة الكفاءات التي تلتحق بالمستشفيات والمراكز الصحية، وجّهت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية مراسلة دقيقة وحاسمة إلى مديري المعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة (ISPITS)، دعتهم فيها إلى تشديد الرقابة على تداريب الطلبة داخل المصالح الاستشفائية ومؤسسات الرعاية الأولية، باعتبارها الحلقة الأكثر حساسية في مسار إعداد الممرضين والتقنيين الصحيين.
هذه المراسلة، التي تأتي في سياق نقاش وطني واسع حول هشاشة التأطير الميداني وضعف شروط التدريب داخل العديد من المؤسسات الصحية، تؤكد بلهجة صارمة أن الوزارة ماضية في “تصحيح أعطاب” المنظومة التدريبية، ووضع حدّ للفوضى التي تكشف عنها شكايات متكررة للطلبة والأطر الصحية على حدّ سواء.
وتشدد الوثيقة على ضرورة اعتماد نظام وطني موحّد لجمع المعطيات المتعلقة بالتداريب، وهو إجراء غير مسبوق يهدف إلى إنهاء الارتجال وتعدد الطرق التي تعتمدها كل مؤسسة على حدة، حيث سيشمل هذا النظام جملة من البيانات المفصلة، من بينها: المعطيات الجغرافية والمؤسساتية الخاصة بكل جهة وإقليم، مواقع التداريب داخل المستشفيات والمراكز الصحية، بيانات كل طالب ومتدرب حسب الإطار، الشعبة، والتخصص، تفاصيل اتفاقيات الشراكة والتكوين المبرمة مع مختلف الفاعلين، مع هويات المسؤولين المشرفين على التأطير في المستويات الجهوية والإقليمية والمحلية.
وتذهب الوزارة أبعد من ذلك، إذ تلزم كل مؤسسة تابعة لـ ISPITS بتعيين ممثل خاص يعنى حصرياً بتدبير وتتبع التكوين التطبيقي، وتنسيق العلاقة بين الطلبة ومواقع التدريب، مع إعداد تصور واضح ومفصل للمهام التي يُفترض أن ينجزها الطلبة داخل المصالح الصحية، وتحديد مستويات مسؤوليتهم بدقة وفق التخصص وسنة التكوين.
هذا الإجراء – وفق مصادر متابعة للملف – يسعى إلى شفافية أكبر داخل فضاءات التدريب، خاصة في ظل الانتقادات التي توجه منذ سنوات إلى غياب المعايير الموحدة، وما يترتب عنه من ارتباك في المهام، وتفاوت واضح في مستوى الكفاءات المتخرجة من مؤسسة لأخرى.
غير أن أبرز نقطة أثارت الانتباه في مراسلة الوزارة هي إعلانها أنها تدرس إمكانية منح تعويضات مالية للطلبة مقابل بعض المهام الميدانية التي يؤدونها خلال فترة تدريبهم، وهو مستجد مهم قد يفتح نقاشاً جديداً حول القيمة الفعلية للأعمال التي يقوم بها المتدربون داخل المستشفيات، خاصة في ظل شكايات متكررة من استغلال بعضهم للقيام بمهام تفوق طاقتهم أو لا تتناسب مع فترة تكوينهم.
وبين الرغبة في إصلاح المنظومة وإرساء قواعد جديدة للتكوين الصحي، يبقى السؤال المطروح: هل ستنجح الوزارة في تنزيل هذا التصور على أرض الواقع، خاصة في ظل النقص الكبير في الموارد البشرية داخل المؤسسات الصحية؟ أم أن هذه التدابير ستصطدم، كالعادة، ببيروقراطية التنفيذ وضعف التنسيق بين الإدارات؟
ما يبدو مؤكداً هو أن قطاع الصحة يعيش لحظة مفصلية تتطلب إصلاحاً عميقاً لا يكتفي فقط بتجويد التكوين، بل يعيد الاعتبار لفضاءات التدريب باعتبارها المحطة الحاسمة التي يتشكل فيها العمود الفقري الحقيقي للمنظومة الصحية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد