قنصلية مورسيا.. جهاز دبلوماسي منهك وجالية مهمَلة في انتظار تغيير وشيك

هبة زووم – مورسيا
تعيش القنصلية العامة للمغرب بمدينة مورسيا الإسبانية على وقع ارتباك داخلي وصمت ثقيل يخفي وراءه الكثير من الغضب، سواء داخل مكاتبها أو بين أفراد الجالية المغربية التي لم تعد تخفي استياءها من تدهور الخدمات وتراكم الملفات دون حلول.
وبين موظفين يشتكون الإرهاق وطلبة يشعرون بأنهم متروكون لمصيرهم، وحالات إنسانية تتطلب تدخلاً عاجلاً لكنها تُركَن للزمن، تبدو المؤسسة الدبلوماسية وكأنها في حالة عطالة غير معلنة.
ضغط عمل خانق وغياب أي معنى للتحفيز
مصادر من داخل القنصلية تؤكد أنّ جزءاً كبيراً من الموظفين يعيشون حالة إنهاك قصوى، بسبب ساعات العمل الطويلة، والضغط المتواصل الناتج عن العدد الكبير لمرتادي القنصلية، دون أن يقابله أي تحفيز مادي أو اعتراف معنوي.
وتشير الشهادات إلى أنّ التعويضات الهزيلة لا تتناسب إطلاقاً مع حجم المسؤوليات، ما خلق حالة إحباط حقيقية جعلت الكثيرين يعملون بنظام “الواجب المهني فقط، لا أكثر”.
المفارقة الصادمة أن هاته الوضعية تحدث داخل مؤسسة يفترض أن تكون الواجهة الأولى لخدمة المغاربة المقيمين بالخارج، وأن توفر لهم جودة خدمات تليق بصورة الدولة ومكانتها.
الطلبة المغاربة: الفئة الأكثر هشاشة والأكثر تهميشاً
الطلبة المقيمون في جهة مورسيا عبّروا بدورهم عن استياء عميق ممّا وصفوه بـ”اللامبالاة المزمنة” تجاه ملفاتهم. فمعاملات بسيطة تُحوّل إلى مساطر طويلة ومعقدة، ووثائق أساسية تستغرق أسابيع، في وقت يحتاج فيه الطالب إلى تسهيلات أكبر لضمان استقرار وضعه الدراسي والإداري.
ويقول عدد منهم إنّهم يشعرون وكأنهم “خارج حسابات القنصلية”، رغم أن هذه الفئة تحديداً تُعدّ من الأكثر حاجة إلى المواكبة، باعتبارها تمثّل صورة المغرب المستقبلية في بلدان الاستقبال.
تأخر في الملفات الإنسانية.. حين يفشل الواجب قبل القانون
أما الوجه الأكثر قسوة لهذا الخلل، فهو بطء معالجة الحالات الإنسانية الطارئة، وعلى رأسها إجراءات نقل جثامين المغاربة المتوفين في مورسيا وضواحيها.
فمصادر مطلعة تؤكد وجود تأخر ملحوظ في هذه الملفات، رغم أنّها من صميم الأدوار الإنسانية التي تأسست من أجلها القنصليات.
الأسر المكلومة تجد نفسها أمام مساطر بطيئة، واتصالات بلا جواب، وانتظار طويل يزيد الجرح ألماً بدل أن يخفف قسوته.
أربعة أشهر قبل تغيير القنصل.. وجالية تترقب بداية جديدة
وفق مصادر دبلوماسية، لا تفصل القنصلية سوى أشهر قليلة عن تغيير مرتقب على رأسها، إذ يُتوقع تعويض القنصل الحالي بقنصل أو قنصلة جديدة.
هذا الانتقال المرتقب يجعل المرحلة الحالية دقيقة للغاية، ومفتوحة على كل السيناريوهات، بين من يأمل إصلاحاً عميقاً، ومن يخشى استمرار نفس النهج الإداري الجامد.
المطلوب: إعادة بناء الثقة قبل أن ينفجر الغضب الصامت
الأصوات المنتقدة تتفق على أن قنصلية مورسيا تحتاج إلى مراجعة جذرية لأسلوب تدبيرها لملفات الجالية، وإلى مقاربة تواصلية شفافة تُعيد المعنى للدور الدبلوماسي الحقيقي.
فالاستمرار بهذا الأسلوب لا يهدد فقط جودة الخدمة، بل يضرب الثقة في مؤسسة تمثل الدولة في الخارج، في زمن تحتاج فيه الجالية أكثر من أي وقت مضى إلى مؤسسات قوية، واضحة، وقريبة من انشغالاتها.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد