هبة زووم – أكادير
عقد مجلس جهة سوس ماسة، يوم أمس الأربعاء، دورة استثنائية خُصصت للتداول في نقطتين أساسيتين تتعلقان بمرفق النقل العمومي الحضري بواسطة الحافلات، في سياق يُقدَّم رسميًا على أنه مواصلة لتنزيل التزامات الجهة وتنفيذ مخرجات المناظرة الوطنية الثانية للجهوية المتقدمة.
غير أن هذا النقاش، رغم أهميته، أعاد إلى الواجهة سؤال الفجوة المتزايدة بين الخطاب المؤسساتي وواقع تنقل المواطنات والمواطنين داخل مدن الجهة.
وفي كلمتها الافتتاحية، أكدت النائبة الأولى لرئيس مجلس الجهة، زينب قيوح، أن النقطتين المدرجتين تندرجان في إطار تفعيل اتفاقية استراتيجية تهم النقل العمومي الحضري بين الجماعات، مشددة على الأهمية المحورية لهذا المرفق في تحسين شروط التنقل ودعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
غير أن المتتبع للشأن الجهوي يدرك أن النقل العمومي بسوس ماسة ظل، لسنوات، عنوانًا للأعطاب أكثر مما كان رافعة للتنمية. فاختلالات تدبير الحافلات، ورداءة الخدمات، وضعف التغطية المجالية، واستمرار معاناة المواطنين مع الاكتظاظ وتأخر المواعيد، كلها مؤشرات تجعل من أي مصادقة جديدة مجرد خطوة شكلية ما لم تُرفق بإجراءات عملية صارمة وآجال واضحة للمحاسبة والتنزيل.
ورغم التأكيد المتكرر على “الأهمية الاستراتيجية” لهذا المرفق، لا تزال ساكنة عدد من الجماعات تعيش واقعًا مغايرًا، حيث يتحول التنقل اليومي إلى عبء مرهق، سواء بالنسبة للطلبة أو العمال أو الفئات الهشة، في غياب بدائل حقيقية تحترم كرامة المواطن وحقه في خدمة عمومية ذات جودة.
وبعد المناقشة، صادق المجلس على النقطتين المدرجتين في جدول الأعمال، في خطوة تعكس، على المستوى الشكلي، استمرار انخراط الجهة في المشاريع المهيكلة وتعزيز حكامة المرافق العمومية.
غير أن هذه المصادقة تطرح، في العمق، سؤال النجاعة: هل نحن أمام تصحيح حقيقي لاختلالات مزمنة، أم مجرد إعادة إنتاج لقرارات سابقة لم تنعكس بعد على حياة المواطنين؟
إن تطوير النقل العمومي لا يقاس بعدد الاتفاقيات المصادق عليها، بل بمدى قدرة هذه القرارات على إحداث تحول ملموس في الواقع اليومي، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتجاوز منطق التدبير التقني إلى رؤية اجتماعية تجعل من حق التنقل ركيزة للضمان الاجتماعي والعدالة المجالية، لا مجرد بند في جدول أعمال دورة استثنائية.
تعليقات الزوار