من يطفئ حريق التحكيم المغربي؟ غرفة “التغياز” تلاحق بشرى كربوبي وجيد يُواصل هندسة الإقصاء

هبة زووم – الرباط
لم تعد قضية الحكمة الدولية بشرى كربوبي مجرد خلاف مهني عابر أو مادة سجالية بين المهتمين بالشأن الرياضي، بل تحولت إلى زلزال يهزّ بنية التحكيم المغربي ويضع جامعة الكرة أمام مساءلة غير مسبوقة حول استقلالية القرار ونزاهة المؤسسة.
فالذي خرج إلى العلن ليلة الأحد لم يكن خطأ بروتوكوليا ولا مجرد لحظة انفعال، بل فعل صادم فجّر المسكوت عنه وكشف عمق أزمة تراكمت بصمت لسنوات، قبل أن تنفجر في وجه الجميع.
جيد… الرجل الذي يوزّع الظلال بدل أن يوزّع العدالة
أصبح اسم رضوان جيد اليوم عنواناً لمرحلة يُجمع كثيرون على أنها الأكثر قتامة في تاريخ التحكيم المغربي، فالمؤسسة التي يفترض فيها حماية القيم الأخلاقية والصرامة المهنية، تحوّلت إلى فضاء تسكنه الحسابات الشخصية، وتتحكم فيه نزعات الانتقام وتفضيل المقربين، بينما تُقصى الكفاءات التي صنعت سمعة وطنية ودولية.
لقد كشفت الواقعة التي فجرها مدرب اتحاد تواركة عن انحدار غير مسبوق في الممارسة داخل “غرفة التغياز”، وهي الغرفة التي أصبح اسمها مرادفاً للقرارات الملتوية أكثر من كونها إطاراً تقنياً للمراقبة والتقييم.
كربوبي.. من رمز مشرّف إلى هدف مُحاصر
لم تكن الحكمة بشرى كربوبي مجرد اسم ضمن لائحة الحكام، بل واجهة مشرّفة للمغرب في المحافل الدولية، واستثناءً نسائياً أعاد الثقة في التحكيم النسوي عربياً وإفريقياً.
لكن نجاحها، بدل أن يُحتفى به، تحوّل إلى سبب لحصار مهني ممنهج، تُمارَس فيه ضغوط غير مبررة، وقرارات مبطنة، بهدف تكسير مسارها أو دفعها إلى الهامش.
إن الإصرار على إبعادها، كلما تقدمت في الأداء أو نالت اعترافاً دولياً، يكشف عن عقلية تستبيح الكفاءات وتكرّس منطق الولاءات، في وقت يحتاج فيه التحكيم المغربي إلى إصلاح جذري، لا إلى تصفية الحسابات.
الظلم… عندما يتحول من خطأ فردي إلى ثقافة مؤسساتية
ليست المعضلة في حادث عابر، بل في سلوك مؤسساتي يتسامح مع الظلم حتى يصبح جزءاً من المنظومة.
فالظلم ليس مجرد خطأ إداري، بل جرح في نسيج المجتمع وكسْر لقواعد العدالة، وعندما ترى الكفاءات أن المردودية لم تعد معياراً، وأن الامتيازات تمنح بناء على العلاقات لا الأداء، تضعف الثقة، ويتراجع الانتماء، ويبدأ نزيف هجرة العقول والأطر.
في مثل هذه البيئات، يصبح الموظف الجاد عبئاً لا ميزة، ويصبح صاحب الرأي المستقل خطراً يجب إسكاته، بينما يُصنع المجد المصطنع لمن يُتقنون تملق المسؤولين.
هل يملك أحد شجاعة إيقاف الانهيار؟
أزمة التحكيم اليوم ليست تقنية ولا ظرفية، بل أزمة قيم وهوية ومؤسسة، وطيّ هذه الصفحة المظلمة لن يتم بالتناسي أو التبرير، بل بالمحاسبة وإعادة بناء الثقة واسترجاع هيبة التحكيم، لأن هذا الجهاز ليس وظيفة عابرة، بل ركيزة لضمان العدالة الرياضية وسمعة الكرة الوطنية.
أما أولئك الذين يمارسون سلطتهم وكأنهم فوق المحاسبة، فهم أشبه بمن يعبث بمصير مؤسسة كاملة.
ولو كان مؤسس الحاسوب تشارلز بابيج حياً لرأى كيف تحولت أدوات المعرفة والوضوح إلى وسائل لإرباك المتسلطين الذين يخشون التحكيم العادل أكثر من خشيتهم من الخطأ نفسه.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد