رضوان جيد يقود حرب الظل ضد كربوبي وغرفة “التغياز” تتحول إلى غرفة إعدام مهني

هبة زووم – الرباط
يبدو أن ما يدور داخل دهاليز مديرية التحكيم لم يعد مجرد اختلاف في الرأي أو تنافس مهني طبيعي، بل تحوّل إلى حرب مواقع تُصاغ محاضرها في الظل وتُحسم قراراتها في “غرفة التغياز”، تلك الغرفة التي أصبحت اليوم عنواناً للضبابية، ومختبراً لتصفية الحسابات، وساحة خفية لتقويض مسار الحكمة الدولية بشرى كربوبي.
وكما كان متوقعاً، مضى رضوان جيد في تنفيذ سيناريو أقرب إلى الحبك السينمائي منه إلى العمل الإداري، عبر إخراج محكم تم طبخه في ليلة طويلة، ضمت – على حد توصيف المتابعين – علي بابا وثمانية عشر “تابعي””، في إحالة ساخرة على حجم التلاعب الذي يرافق عملية إبعاد واحدة من أفضل الحكمات المغربيات، فقط لأنها لم تخضع لمنطق الولاءات والصفقات.
مؤامرة ليست وليدة اللحظة
العلامات كانت واضحة منذ شهور، فالمسألة، كما يراها المتابعون، لا علاقة لها بالكفاءة ولا بالتحكيم ولا بالحياد، بل بصراع مجموعات نفوذ اعتادت تقاسم المواقع الحساسة وفق منطق “الغلبة”، وليس وفق معيار الإنجاز.
إنه صراع يعيد إنتاج نفس الوجوه، نفس المرجعيات، ونفس المنطق الذي يطرد الكفاءات ويفتح الأبواب أمام شبكات المصالح.
في هذا السياق، تبدو عملية الإطاحة ببشرى كربوبي مجرد حلقة جديدة في مسلسل طويل، حيث تتحول التعيينات والترقيات إلى لعبة تدوير للمقاعد، غايتها الحفاظ على نفوذ أشخاص بعينهم، وتحصين مواقعهم داخل منظومة ترفض أي نفس إصلاحي أو استقلالية مهنية.
متجاوزون للقانون يرتدون عباءة الطهرانية
أخطر ما في هذه المنظومة ليس فقط التلاعب بالمسارات أو تهريب الكفاءات إلى الهامش، بل قدرتها الفائقة على التمويه، فالمتلاعبون فيها – كما يقول النص الأصلي – يجيدون التنكر، يتحدثون عن النزاهة وهم أول من يغدر بها، يرفعون شعارات الإصلاح بينما يمارسون عكسه تماماً.
وجوه تبدو ملائكية في النهار، لكنها في الليل تُحرك خيوطاً لا تمت للرياضة ولا للتحكيم بصلة، وعندما يسقط القناع، لا يبقى سوى حقيقة واحدة: جناحا هؤلاء مصنوعان من ورق… و”الهالة” التي يضعونها فوق رؤوسهم ليست إلا دخاناً يتلاشى عند أول هبة ريح.
رضوان جيد.. الضرب تحت الحزام كمنهج
الجميع يعرف أن رضوان جيد بارع في نصب الأفخاخ، وأنه خطّط بدقة لإسقاط بشرى كربوبي في كمائن متعددة، أعدّت بإتقان لجرّها إلى خانة الاتهام وإفساح الطريق لأنصار الولاءات الضيقة.
لكن الأكثر إيلاماً – كما يعبر النص الأصلي – هو ذاك الإحساس بالخيانة من طرف من كان المفروض أن يكون حامياً لمنظومة التحكيم، لا مُسلِّماً رقاب الحكمات إلى “المقصلة”.
عبارة “لا سامحه الله” هنا ليست شتيمة، بل صرخة احتجاج على تواطؤ من يفترض أنه راعٍ للعدالة الرياضية.
لقد مُنح الرجل صلاحيات لا تُمنح، وسلطات لا تُفوض، حتى أصبح التحكم في مصائر الحكمات والحكام أشبه بصك غفران يُمنح لمن شاء ويُمنع عمن شاء.
خلاصة المشهد: تحكيم بلا تحكيم
ما يحدث اليوم ليس مجرد خلاف إداري، بل زلزال أخلاقي داخل واحدة من أكثر المؤسسات حساسية في كرة القدم.
إبعاد بشرى كربوبي ليس نهاية قصة، بل بداية سؤال أكبر: كيف يمكن أن نثق في منظومة تحكيم باتت أسيرة حسابات شخصية وصراعات سلطة؟ ومن يُنقذ التحكيم المغربي من غرفة “التغياز”؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد