حملة بريد بنك 2

الدار البيضاء تُنشئ شركة رياضية جديدة.. هل يجرؤ الوالي امهيدية على فتح الصندوق الأسود لـ”سونارجيس وكازا إيفنت”؟

هبة زووم – إلياس الراشدي
في خطوة تحمل أكثر من دلالة، وتتجاوز مجرد تعديل إداري روتيني، تقدّم والي جهة الدار البيضاء–سطات، محمد امهيدية، بطلب رسمي إلى رئيسة المجلس الجماعي، نبيلة الرميلي، لإدراج نقطة إحداث شركة جديدة لتدبير الشؤون الرياضية تحت اسم “CASA REGION SPORT” ضمن جدول أعمال الدورة الاستثنائية للمجلس.
خطوة تبدو في ظاهرها إصلاحية، لكنها في عمقها تفتح الباب على أسئلة شائكة حول تدبير المرافق الرياضية في أكبر جهة بالمملكة، وحول حقيقة ما يجري خلف الستار.
“سونارجيس” و”كازا إيفنت”… إخفاق معلن أم فشل مُغطّى؟
سنوات من الارتباك والقرارات المتضاربة، وملاعب تئن تحت ثقل الإهمال، وخدمات تتراجع موسمًا بعد آخر، جعلت شركتي “سونارجيس” و”كازا إيفنت” عنوانًا لفشل التدبير الرياضي في الدار البيضاء.
لم تفلح الاجتماعات ولا لجان التقويم في وقف النزيف، بل أصبح المشهد أشبه بـ فوضى مؤسساتية تتقاسم فيها الجهات المسؤولية دون أن يتحمّل أحد تبعات الفشل.
لذلك، يبقى السؤال المحرج قائمًا: هل إحداث شركة جديدة هو اعتراف رسمي بفشل المؤسستين؟ وإن كان الجواب نعم، فأين التقارير المالية؟ ولماذا لم تُحال بعد على محاكم جرائم الأموال المختصة؟
فشل بهذا الحجم لا يُحلّ بتغيير الاسم على اليافطة، بل بمحاسبة صارمة وفتح دفاتر الماضي بكل ما تحمله من عجز واختلالات واحتمال وجود تبديد أو سوء تدبير للمال العام.
إعادة الهيكلة… أم إعادة توزيع النفوذ؟
في المقابل، يتخوف مراقبون من أن تكون الخطوة مجرد إعادة توزيع لدوائر النفوذ داخل قطاع الرياضة بالدار البيضاء.
السؤال الأكثر تداولا وسط المتابعين اليوم: هل الهدف هو إبعاد أسماء أثثت المشهد الرياضي لسنوات، وتعويضها بوجوه جديدة تستعد لتقاسم الكعكة؟
هناك من يرى أن الأمر لا يعدو أن يكون تدويرًا آخر للنخب، بنفس الأساليب ونفس المنطق، مع تغيير الواجهة فقط.
الدار البيضاء ليست بحاجة إلى شركة جديدة فحسب، بل إلى ثورة في الحكامة، وإلى إنهاء منطق الريع الرياضي، وإلى وضع حد للمقاربات التي تجعل من المرافق الرياضية “غنائم” يتم اقتسامها بين جهات معلومة.
شركة جديدة… برؤية قديمة؟
الشركة الجديدة ستتولى – رسميًا – التدبير والاستغلال والتثمين والصيانة. لكن جوهر المشكلة لا يكمن في نوع الشركة، بل في من سيقودها وكيف ستُحاسب.
الدار البيضاء جرّبت الأنماط كلها: شركات جهوية، شركات وطنية، شركات للتنشيط، والمشترك بينها لم يكن النجاح، بل غياب المحاسبة، وتغوّل المصالح الخاصة على حساب المرفق العام.
لذلك، فإن أي إصلاح حقيقي يتطلب: نشر كل التقارير المالية الخاصة بالشركات السابقة؛ افتحاصًا شفافًا ومستقلاً؛ تحديد المسؤوليات وربطها بالمحاسبة؛ وضع حد لثقافة “المحسوبية الرياضية”؛ مع ضمان استقلالية الشركة الجديدة عن الحسابات السياسية.
خلاصة القول..
الدار البيضاء اليوم أمام مفترق طرق: إما أن يكون إحداث “CASA REGION SPORT” خطوة نحو إنقاذ قطاع يترنح منذ سنوات، أو مجرد عملية تجميل لواقع مشوّه، تُحافظ على نفس المنطق وتُدخل لاعبين جدد لاقتسام نفس الكعكة.
المدينة التي تطمح لاستضافة أكبر التظاهرات الرياضية لا تستحق “ترقيعًا إداريًا”، بل تحتاج إلى قنبلة إصلاحية حقيقية تنسف الفساد، وتعيد الاعتبار للمرفق العام، وتضع حدًا لمنظومة تتقن فقط – كما يقول المثل – كيف يُؤكل الجمل.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد