حملة بريد بنك 2

ظل الوالي بوجدة.. شخصية بلا صفة تتسلل إلى دوائر القرار وتفرض نفسها على المشهد

هبة زووم – محمد أمين
تعيش مدينة وجدة على وقع جدل متزايد حول شخصية بات حضورها لافتاً ومثيراً للانتباه منذ تعيين الوالي العطفاوي على رأس جهة الشرق.
شخص لا يشغل أي منصب إداري معروف، ولا يحمل صفة رسمية تخوله مرافقة المسؤول الترابي الأول في الجهة، ومع ذلك صار جزءاً ثابتاً من الصورة، حاضرٌ أينما كان الوالي، في الاجتماعات والزيارات والأنشطة التي يفترض أن تكون حكراً على الأطر الترابية، ومسؤولين منسوبين للمرفق العام.
هذه الظاهرة مثيرة لدرجة جعلت الكثيرين يطرحون السؤال نفسه: من هو هذا الرجل؟ وبأي صفة يتسلل إلى مربعات القرار ويجلس على طاولة ليست له؟
اللافت، بحسب شهادات متطابقة، أن هذا الشخص ليس طارئاً على محيط العطفاوي، بل رافقه في محطات سابقة، من أزيلال إلى الجديدة، قبل أن يحط الرحال بوجدة، حيث ظهر مجدداً كـ”مرافق غير معلن”، يملك القدرة على الحركة داخل مساحات لا يحصل عليها إلا ذوو الصفات القانونية.
لا أحد يعرف صفته، لا أحد رأى قراراً بتكليفه، ولا أحد يستطيع تفسير دوره بدقة، ومع ذلك، يجد طريقه إلى كل مكان.
خطورة الظاهرة لا تكمن في الشخص ذاته، وإنما في التحوّل المقلق لمنطق تدبير الشأن العام، فوجود شخصية غير رسمية، ترافق والي جهة كاملة في كل تحركاته، يُدخلنا إلى المنطقة الرمادية التي تُفتح فيها أبواب التأثير غير المعلن، والعلاقات التي لا تخضع للرقابة، والقرارات التي قد تُصنع خارج المؤسسات.
هذا النموذج من “النفوذ الموازي” بات يشكل مصدر قلق حقيقي للرأي العام، خاصة في مدينة تعاني من اختلالات بنيوية، وتحتاج إلى شفافية كاملة في تدبير ملفات الاستثمار، العمران، الصفقات، المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، ومراقبة المنتخبين.
أمام هذا الوضع، تتكاثر الأسئلة دون أن يأتي جواب واحد: ما هي الصفة القانونية لهذا المرافق؟ هل يؤدي مهاماً استشارية؟ وإن كان كذلك، فلماذا لا يتم إعلان ذلك رسمياً؟ من سمح له بحضور اجتماعات يُمنع دخولها حتى على بعض رؤساء المصالح؟ لماذا يتكرر ظهوره في أنشطة تفرض بروتوكولاً صارماً؟ وهل يوجد تفويض مكتوب، أم أن الأمر يدخل في خانة “الأعراف الموازية” التي لا وجود لها في القانون؟ الصمت الرسمي، إلى اليوم، يزيد الضبابية ولا يرفعها.
وجدة ليست مدينة عادية، إنها مركز جهة حدودية، ذات موقع سياسي خاص، وتعقيدات اجتماعية واقتصادية كبيرة، وهي تحتاج إلى مسؤولين يحيطون أنفسهم بالكفاءات، لا بالأشخاص الذين يتحركون خارج إطار المرفق العام.
عندما يتحول شخص بلا صفة إلى “ظل الوالي”، فإن ذلك يفتح الباب أمام الشبهات، ويشكك في مسار اتخاذ القرار، بل ويضرب في العمق ثقة المواطنين في المؤسسات.
الملف اليوم ليس قضية رأي عام فقط، بل قضية إدارة وهيبة دولة، والسؤال المطروح بإلحاح: هل ستقدم ولاية جهة الشرق توضيحاً شفافاً حول هوية هذا الشخص، وصِفته، وطبيعة الأدوار التي يقوم بها؟ أم أن الغموض سيستمر، وتستمر معه ظاهرة “الفاعل الموازي” التي تطرح علامات استفهام أكبر من أن تُترك دون جواب؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد