هبة زووم – الرباط
تحولت الجلسة الأسبوعية بمجلس النواب إلى ساحة مواجهة سياسية حقيقية بعدما انفجر احتقان كان يُطبَخ على نار هادئة بين وزير العدل عبد اللطيف وهبي والمجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية.
الشرارة جاءت من سؤال عادي طرحته النائبة البرلمانية هند بناني الرطل، لكنه أعاد فتح جروح قطاع العدول، ودفع الوزير إلى ما يشبه “سقوطًا حرًّا” في فخ الانفعال وفقدان السيطرة.
عبد الصمد حيكر، البرلماني والقيادي في “البيجيدي”، لم يُفوّت فرصة توثيق اللحظة، بل اختار أن يَصُبَّ الزيت على النار بلهجة واثقة لا تخلو من الاتهام المباشر، حين كتب رأيًا غاضبًا على حسابه: “وهبي تشبّع بثقافة السلطوية… ولا يتسع صدره لسماع رأي مخالف”.
جملة تختصر حجم الشرخ العميق بين وزير يُوصف بـ”المشاكس” وبين فريق نيابي يرى أن الرجل تجاوز قواعد السلوك البرلماني.
وفق رواية حيكر، فإن وهبي لم يتحمل مجرد ذكر عناوين ملفات حساسة يشعر أنها “تحرجه”، بل تعامل مع الأمر كتهديد مباشر، فانفجرت ردود فعله وتوتره بشكل غير متناسب مع سياق الجلسة.
البرلماني اعتبر أن سؤال النائبة لم يكن استهدافًا شخصيًا، بل “فرصة ذهبية للوزير ليشرح للرأي العام ما يجري داخل قطاع العدول ويزيل الاحتقان”، لكن وهبي – بحسبه – اختار الطريق الأسهل: الانفعال والهجوم.
حيكر رفع سقف النقد إلى أعلى مستوياته حين اتهم الوزير بأنه “يدعي الحداثة”، لكنه “يسقط في خطيئة إهانة نائبة برلمانية” فقط لأنها طرحت أسئلة تؤلمه سياسيًا.
وهنا المفارقة التي حاول البرلماني إبرازها: وزير يُكثر من الحديث عن الديمقراطية والحرية والحداثة، لكنه – حسب قوله – يفشل في أول اختبار لاحترام الاختلاف داخل البرلمان.
إنها ليست المرة الأولى التي يجد فيها وهبي نفسه في مواجهة مباشرة مع البرلمانيين، أو في قلب عاصفة سياسية داخل المؤسسة التشريعية. لكن هذه المرة كانت أكثر حدّة، إلى درجة تعليق الجلسة لدقائق بسبب الفوضى الكلامية.
البيجيدي، الذي ظل ينتظر لحظة كهذه، وجد ضالته في تدوينة حيكر لتأطير المشهد سياسياً. فالحزب يعتبر أنّ وهبي يمارس “السلطوية” في تدبير قطاع العدل وينفر من الرقابة البرلمانية.
تدوينة حيكر جاءت لتصنع الرواية السياسية للحادث: وهبي ليس فقط منفعلًا… بل “مستهينًا بالمؤسسة وبمنتخبي الأمة”.
الاصطدام بين وهبي والبيجيدي يحمل إشارات سياسية تتجاوز لحظة الجلسة الأسبوعية، فهو يعكس صراعًا عميقًا حول من يتحكم في السرديات داخل البرلمان، ومن يفرض إيقاع النقاش العمومي.
وهبي، المعروف بمزاجه الحاد، يواجه اليوم اتهامات مفتوحة بـ”قلة الاحترام” و”التعالي” و”السلطوية”، وهي تهم ثقيلة قد تستثمرها المعارضة طويلًا كلما واجه الوزير ملفات تحتاج تواصلاً هادئًا ومسؤولًا.
ما حدث داخل قبة البرلمان ليس مجرد خلاف عابر، بل حلقة جديدة في مسلسل التوتر بين وزير يرفض أنصاف الحلول ومجموعة نيابية تتقن التقاط “الزلات السياسية”.
وبين هذا وذاك، يتعمق سؤال أكبر: هل يتعلق الأمر بسوء تدبير لحظة سياسية… أم بنزعة شخصية تستدعي وقفة مؤسساتية جادة قبل أن يتحول البرلمان إلى حلبة تُدار بالغضب لا بالقانون؟
تعليقات الزوار