حملة بريد بنك 2

مراكش: ارتفاع الأسعار بدون حسيب ولا رقيب في انتظار تدخل الوالي لهبيل

هبة زووم – علال الصحراوي
في مراكش، الأسعار ليست مجرد أرقام مكتوبة على لافتات المتاجر، بل هي مخلوقات برية منفلتة، تجوب الأسواق بحرية تامة، تقفز فوق القدرة الشرائية للمواطنين كما لو أنها متسابقة محترفة في الأولمبياد.
فلا قوانين الفيزياء تضبطها، ولا حتى نظريات الاقتصاد التقليدية يمكنها تفسير هذه الظاهرة، بل هي أقرب إلى ألعاب السيرك حيث المفاجآت غير المتوقعة هي القاعدة.
المواطن المراكشي، لم يعد لديه خيار سوى التأقلم مع هذه القفزات العشوائية، حيث قرر البعض التحول إلى الزراعة الحضرية، فبدأ بزراعة الخضروات فوق الأسطح وفي الشرفات، بينما آخرون قرروا دراسة جدوى الصيد في المياه العكرة، حرفيًا وليس مجازيًا!
أما الفئة الأكثر إبداعًا، فقد بدأت في تطوير نظريات اقتصادية جديدة قائمة على التوقعات الفلكية، حيث أصبح المواطن يتابع نشرة الأبراج ليعرف ما إذا كان يومه سيكون مناسبًا لشراء البيض أم لا.
في النهاية، يبقى السؤال الكبير معلقًا في الهواء مثل الأسعار نفسها، هل سنرى يومًا ما الأسعار وهي تمشي على الأرض بدلًا من القفز فوق رؤوس المواطنين؟ أم أننا بحاجة إلى اختراع عملة خاصة بالمواطن البسيط، تتيح له الدخول إلى هذا السيرك الاقتصادي بكرامة؟
ويطرح المراقبون تساؤلات جدية حول دور السلطات المحلية والوالي في ضبط الأسعار وتنظيم السوق، مؤكدين أن غياب التدخل الردعي يضاعف معاناة الأسر ويزيد من الهوة بين القدرة الشرائية الفعلية وأسعار المواد الأساسية.
وفي انتظار تحرك رسمي، يبقى المواطن المراكشي محاصرًا بين الواقع الاقتصادي العشوائي وارتفاع تكلفة المعيشة اليومية، متمنياً أن تعود الأسعار إلى مسارها الطبيعي ليصبح التسوق نشاطًا يوميًا عاديًا وليس مغامرة محفوفة بالمخاطر.
وإلى ذلك الحين، يبقى الحل الوحيد هو التكيف مع الواقع، وانتظار اللحظة التي تقرر فيها الأسعار أخيرًا النزول من “المرتفعات”، لتعيد إلينا الإحساس بأن التسوق يمكن أن يكون مجرد نشاط يومي، وليس مغامرة محفوفة بالمخاطر.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد