هبة زووم – الرباط
يبدو أن هيئة تفتيش الشغل بالمغرب تعيش مرحلة حرجة لم يشهد لها القطاع مثيلاً منذ عقود، في ظل ضبابية مريبة وسياسات تأجيل متكررة من قبل وزارة التشغيل، التي فشلت في إخراج نظام أساسي منصف ومحفز للهيئة إلى حيز الوجود.
وفي خطوة احتجاجية قوية، عقد المكتب الوطني للنقابة الوطنية المستقلة لمفتشي الشغل اجتماعًا تناظريًا عن بعد يوم السبت 29 نونبر 2025، لمناقشة الوضع الكارثي الذي آل إليه القطاع.
اللقاء كشف حجم الإقصاء الممنهج للتنظيمات النقابية الفاعلة، وأظهر استمرار الوزارة في نهج التسويف والهروب إلى الأمام، على حساب مصالح الهيئة وأعضاءها.
النقابة لم تكتف بالاستنكار، بل قررت تحريك الشارع عبر تنظيم وقفة احتجاجية أمام مقر البرلمان يوم السبت 03 يناير 2026، بالتنسيق مع اللجنة القطاعية للاتحاد الوطني للمهندسين المغاربة.
هذه الخطوة تأتي احتجاجًا على الجمود الإداري، وعلى استمرار الوضع المهني والمادي المتردي للهيئة، في وقت يُفترض أن تلعب دورًا محوريًا في مراقبة شروط العمل اللائق خاصة مع استضافة المغرب لتظاهرات رياضية قارية ودولية مهمة.
وأكدت النقابة أن تأجيل الوقفة الاحتجاجية لا يعني التراجع عن المطالب، بل استعداد لتصعيد نضالي غير مسبوق في حال استمرار الوزارة في تجاهل حقوق الهيئة.
وأشارت إلى أن التعطيل الممنهج للنظام الأساسي ومرسوم التعويض عن الجولات يهدد فعالية الرقابة المهنية ويقوض المصداقية التنظيمية للهيئة أمام العمال وأرباب العمل.
الموقف النقدي للنقابة يعكس استياءً واسعًا لدى مفتشي الشغل الذين يشعرون بأن وزارة التشغيل تتعامل مع القطاع بمنطق “الهروب إلى الأمام”، متجاهلة المعايير الأساسية للحكامة، والعدالة، والتحفيز المهني، ما يطرح تساؤلات حول مدى الالتزام الحكومي بمبادئ الحوار الاجتماعي وتحسين شروط العمل.
كما أعلنت النقابة اعتماد التوقيع الإلكتروني في جميع الوثائق الصادرة عنها، في خطوة رمزية ومهنية لمواكبة التحول الرقمي بالمغرب، مع الإشارة إلى أن هذا التحرك يعكس جدية النقابة في الدفاع عن مصالح الهيئة بطرق حضارية وفعالة.
في نهاية المطاف، يؤكد خبراء ومتابعون أن استمرار هذا الجمود الوزاري قد يضع هيئة تفتيش الشغل أمام أزمة أكبر، قد تمتد لتشمل تعطيل مراقبة حقوق العمال والرقابة على شروط العمل اللائق، ما يستدعي تحركًا عاجلًا ومسؤولًا من الحكومة قبل فوات الأوان.
تعليقات الزوار