هبة زووم – القنيطرة
أثار مشهد غير مألوف أمام الملحقة الإدارية الثانية بسيدي الطيبي قرب القنيطرة موجة من التساؤلات والانتقادات، بعد أن لاحظ المواطنون تنكيسًا غير مبرر للعلم الوطني، في وضعية وُصفت بكونها “غير مسؤولة” وتمس بالرمزية التي يحملها هذا الركن الأساسي من هوية الدولة المغربية.
فمن الوهلة الأولى، يلمح الزائر وجود رايتين وطنيتين مثبتتين على عمودين جانبي المدخل الرئيسي، في مشهد يبدو منسجمًا ظاهريًا مع هيبة المرفق العمومي.
لكن بمجرد رفع النظر نحو سطح المبنى، تتبدد الصورة: العمود المخصص لحمل العلم فوق السطح يبدو فارغًا، فيما يظهر العلم نفسه منكسًا على واجهة البناية، في وضع غير مألوف يطرح أكثر من علامة استفهام.
السؤال البسيط الذي طرحه الجميع هو: هل يُجسَّد احترام الدولة ورموزها بتعليق العلم بالقرب من المدخل، أم بوضعه في موقعه الطبيعي فوق المبنى كما هو معمول به في كافة الإدارات والمؤسسات الرسمية؟
فالعرف، والممارسة الإدارية، والرمزية الوطنية، كلها تلتقي عند حقيقة واحدة: العلم يجب أن يعلو.. لا أن يُخفى.
وعند مقارنة هذا المشهد بمقرات حكومية مركزية كوزارة الداخلية بالرباط، يتضح الفرق بجلاء. هناك، يرتفع العلم في أعلى نقطة، كما تعلمنا دائمًا: “ارفع علمي فوق القمم”.
فالعلم ليس زينة، ولا إجراء شكليًا، بل رمز سيادي، وتاريخ وطني، ودلالة على حضور الدولة وهيبتها في الفضاء العام.
وخلال جولة ميدانية شملت عدّة مؤسسات بمدينة القنيطرة وضواحيها، لم تُسجل أي بناية عمومية تخلو من العلم فوقها، باستثناء الملحقة الإدارية الثانية بسيدي الطيبي، حيث ظل العلم مركونًا في مكان جانبي، غير مرئي من بعيد، في وضع لا ينسجم مع مكانته الرمزية.
الأغرب من ذلك، أن العاملين داخل هذه البناية هم أول من يفترض بهم الانتباه إلى وضع العلم ومراقبة احترام البروتوكول المتعلق برفعه وصيانته، خاصة وأن المسألة ليست تفصيلاً ثانوياً، بل جزء من هوية الدولة وصورة الإدارة لدى المواطن.
ويأتي هذا الجدل في وقت يدخل فيه المغرب الشهر الثاني بعد إعلان جلالة الملك محمد السادس نصره الله يوم 31 أكتوبر عيدًا للوحدة، بما يحمله هذا الحدث من معاني العزة والاعتزاز بالرموز الوطنية.
ومن هذا المنطلق، يتوجه المواطنون بنداء مباشر إلى مسؤولي سيدي الطيبي: رجاءً.. ضعوا العلم في مكانه اللائق فوق سطح الملحقة الإدارية الثانية.
فالدولة التي رفعت رايتها فوق القمم لقرون، لا يليق بمرافقها أن تهمل رمزها الأول، ولا يليق بمسؤوليها أن يسمحوا بسقوط هيبة العلم من أعلى مكانها إلى مستوى جانبي فقد قيمته ودلالته.
العلم ليس شكلاً… بل روح وطن، وليس ديكورًا… بل ذاكرة شعب وتاريخ مملكة.
تعليقات الزوار