هبة زووم – أحمد الفيلالي
برشيد، المدينة التي كانت تأمل أن تكون نموذجًا للتنمية والاستقرار، لا تزال تُصارع تحديات مركبة بفعل سنوات من التدبير المحلي الفاشل.
منذ عقود، تعاقبت على تسييرها مجالس منتخبة حملت شعارات براقة: الاستثمار، الشباب، البيئة، التنمية، إلا أن هذه الشعارات سرعان ما تلاشت لتظل مجرد حبر على ورق، أو مشاريع نصف مكتملة لا تلبي الحد الأدنى من تطلعات السكان.
اليوم، بات سكان برشيد قادرين على التمييز بين المنتخب النزيه، الذي يسعى بخطابه وأفعاله لخدمة المصلحة العامة، وبين الانتهازي الذي يرى في مقعده السياسي وسيلة لتوسيع نفوذه أو مصالحه الخاصة.
فالواقع اليوم يكشف عن فشل ذريع في التدبير المحلي: غياب الفضاءات الشبابية والثقافية والرياضية، فلا مراكز ثقافية حقيقية، ولا مركبات رياضية، ولا مبادرات تخلق دينامية اجتماعية أو تحفز الابتكار.
الشباب، الذين يمثلون نصف المجتمع تقريبًا، إما يهاجرون إلى المدن الكبرى بحثًا عن فرص أفضل، أو يبقون عالقين بين البطالة والفراغ، مما يولّد إحباطًا مستمرًا ويضعف ثقته في المؤسسات.
فيما تدهور البنية التحتية والنظافة والتعمير العشوائي أصبحت بادية للعيان، فالمدينة التي كان يمكن أن تتحول إلى نموذج حضري نظيف ومُنظم تعاني اليوم من إهمال مستمر، وغياب رؤية عمرانية واضحة.
والحدائق والفضاءات العمومية، التي يفترض أن تكون متنفسًا للسكان، لا تحظى بالرعاية المناسبة، تاركة المدينة بلا هوية جمالية أو حيوية.
السكان يدركون جيدًا أن الإمكانيات والموارد ليست السبب، بل ضعف التدبير وغياب الإرادة السياسية الحقيقية هما المسؤولان عن هذا الواقع المرير.
وهو ما يجعلهم يميزون بوضوح بين من يحاول قدر استطاعته خدمة المدينة، وبين من يراها مجرد فرصة للاغتناء الشخصي أو توسيع نفوذ عائلي وسياسي.
المؤسف أن حالة التعثر هذه أصبحت قصة متكررة في كل ولاية جماعية، ما جعل الإحباط يكتسب أبعادًا أوسع بين المواطنين.
ومع ذلك، يظل الأمل موجودًا، ويتركز اليوم في إمكانية أن يأتي جيل جديد من المنتخبين، يقطع مع منطق الزبونية والريع الانتخابي، ويرى في برشيد مشروعًا جماعيًا يستحق التضحية والعمل الجاد.
الساكنة اليوم تضع آمالها على تدخل العامل خلوق، لتكون لمسته بداية لإعادة ترتيب الأولويات وإطلاق دينامية جديدة في المدينة، تستعيد بها برشيد مكانتها الطبيعية على خارطة المدن المغربية، وتضمن حياة كريمة ومستقبلًا أفضل لسكانها.
تعليقات الزوار