بعد عبارة “لموسخ اللي ولدك”.. اليحياوي يؤكد أن ما وقع جللٌ لا يبرَّر ولا ينسى والحياة السياسية تحولت إلى ملهاة
هبة زووم – الرباط
في خضم الجدل الذي أثارته المواجهة الكلامية بين وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، والنائب البرلماني عن حزب العدالة والتنمية، عبد الصمد حيكر، خرج الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي بتدوينة نارية حملت نقدًا لاذعًا للمشهد السياسي برمته، ووصفت ما وقع داخل البرلمان بأنه انحدار غير مسبوق في الخطاب السياسي والمسؤولية المؤسساتية.
القضية التي أشعلت النقاش تعود لعبارة مهينة يُروى أنها صدرت عن وزير العدل في حق النائب البرلماني، وهي عبارة “لموسخ اللي ولدك”، التي أثارت صدمة واسعة لدى الرأي العام، رغم أن الوزير — وفق ما راج — تقدّم باعتذار لم يُقبل.
بالنسبة لليحياوي، الأمر لا يتعلق بتفاصيل العبارة أو سياق الاعتذار، بل بحقيقة أشد عمقًا: “الحدث في حد ذاته جلل، ولا يقبل تبريرًا، فما بالك الاعتذار”.
في تدوينته، صوّر اليحياوي المشهد السياسي كمسرح عبثي مكتمل الأركان، حيث تتقاطع “الشخوص كالكراكيز” وسط ضجيج وصراخ، بينما يقف المواطنون متفرجين، يتابعون هذا الانحدار وكأنه عرض ترفيهي.
واعتبر أن هذا النوع من السلوك تحت قبة المؤسسة التشريعية يعكس استهتارًا بقيم الدولة وبقدسية الفضاء الذي يُفترض أن يكون مثالًا في الرصانة والانضباط.
وأضاف المتحدث بمرارة لافتة: “من يحكموننا يدركون أننا شعب لا يعنيه أن يجبّ اللاحق السابق… لقد بتنا جمهور مسرح للعبث”.
واحدة من أكثر النقاط إثارة في تدوينة اليحياوي هي انتقاده الحاد لصمت حزب العدالة والتنمية، الذي اكتفى بتفاعل محدود رغم الطابع المهين للعبارة الموجهة لأحد نوابه. وطرح المتسائل الأكاديمي سؤالًا محوريًا: “لماذا لم يكن رد فعل الحزب قويًا ومدويًا في وجه من أهان أحد نوابه؟”.
وأجاب اليحياوي بنفسه: لأن الحزب ـ حسب تحليله ـ يدرك أن أي تصعيد قد تكون له كلفة في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، حيث “تُفتح مكاتب التصويت، ويحج الناس صفًا صفًا إليها”، وهناك تُقدم الغنيمة السياسية على الأخلاق، وتتراجع المبادئ إلى الخلف.
تدوينة يحيى اليحياوي، بلهجتها المباشرة ونقدها الحاد، أعادت إلى الواجهة سؤالًا أوسع: هل يعيش المغرب أزمة خطاب سياسي؟ وهل أصبح البرلمان فضاءً للصراخ والملاسنات بدل التشريع والمحاسبة؟
وفي ظل الحسابات الحزبية الضيقة التي تُغلب فيها المصالح الانتخابية على اعتبار الكرامة والرمزية، يبدو أن الأزمة أعمق من مجرد عبارة، وأنها تمتد إلى بنية التفاعل السياسي نفسه داخليًا.
الجدل اليوم سيظل مفتوحًا، وما كتبه اليحياوي يزيد من ضغط الرأي العام الذي صار يطالب بعودة الرصانة إلى مؤسسات الدولة، وبأن يتحمل الفاعلون السياسيون مسؤولياتهم الأخلاقية قبل السياسية.
فالمشهد، كما وصفه الأستاذ الجامعي، لم يعد يحتمل المزيد من “العبث”، ولا مزيدًا من السلوكيات التي تجرّد العمل البرلماني من هيبته.