سيارة بـ172 مليون تفجّر تفجر الملف والنيابة العامة تكشف شبكة فساد متكاملة تُطوّق مبديع

هبة زووم – الدار البيضاء
شهدت محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، يوم الجمعة 5 دجنبر 2025، واحدة من أكثر الجلسات سخونة منذ بداية محاكمة محمد مبديع، الرئيس السابق لجماعة فقيه بنصالح، حيث قدّم نائب الوكيل العام مرافعة مطولة كشفت عن “بنية فساد محكمة” امتدت من الصفقات العمومية إلى اقتناء السيارات الفاخرة، مروراً بالتزوير واستغلال النفوذ.
وركزت النيابة العامة على واقعة اعتبرتها “دليلاً مادياً لا يقبل التأويل”: اقتناء مبديع سيارة فارهة بقيمة 172 مليون سنتيم سُجّلت باسمه، بينما سدد ثمنها بالكامل شخص آخر.
هذا الشخص، الذي رمزت له النيابة بـ”م.م”، ليس مواطناً عادياً، بل صاحب مكتب دراسات كان ظهيراً دائماً لصفقات الجماعة التي كان يرأسها مبديع. وقد وصفه ممثل النيابة بأنه “مكتب عاث فساداً في فقيه بنصالح، واستفاد من امتيازات غير مشروعة”.
واستعرضت النيابة شهادة مستخدمة بمكتب السيارات أكدت أن مبديع أصرّ عليها ألا تذكر اسمه في الوثائق، وأن عملية الأداء تمت بواسطة شيكين يحملان اسم “م.م”، إضافة إلى مبلغ نقدي تجاوز 100 ألف درهم.
وبينما قدم مبديع رواية تقول إنه كان يمر بـ”ضائقة مالية” وطلب من صاحب مكتب الدراسات أداء المبلغ بشكل مؤقت، اعتبرت النيابة العامة هذا التفسير “واهياً ومتناقضاً”، خصوصاً أنه سبق أن صرّح أمام المحكمة بأنه يعيش وضعاً مادياً مريحاً وله مداخيل متعددة.
لتطرح النيابة سؤالاً مفصلياً: “ما الحاجة إلى شخص آخر لشراء سيارة فارهة، إن لم يكن ذلك امتيازاً مقابل خدمات غير مشروعة؟ وأين الدليل على استرجاع المبلغ؟”.
ولم تقف المرافعة عند حدود ملف السيارة، بل انتقلت إلى تهم التزوير المرتبطة بمحاضر التسليم المؤقت لعدد من الصفقات. وأكدت النيابة أن هذه المحاضر تضمنت معطيات غير صحيحة حول “تقدم الأشغال”، رغم أن بعض الأوراش كانت في الواقع “لا تزال مفتوحة ولم تُنجز”.
وأوضحت أن صرف الأموال العمومية لا يمكن أن يتم إلا بعد انتهاء الأشغال، غير أن مبديع وفريقه كانوا يمنحون الضوء الأخضر دون احترام القوانين، ما أدى إلى “نزيف مالي” واسع داخل الجماعة.
وأبرزت النيابة أن عدداً من الشركات التي فازت بالصفقات لم تكن تتوفر على الحد الأدنى من الشروط اللوجستيكية والبشرية، ومع ذلك كانت تحصل على مشاريع بالملايير، في “هندسة مُسبقة” لتوجيه الصفقات نحو مقاولات بعينها.
مرافعة النيابة العامة ذهبت إلى حد التأكيد بأن استغلال النفوذ ثابت في حق مبديع، موضحة أنه استخدم سلطته كرئيس للجماعة في توجيه الصفقات نحو جهات محددة “عن علم وإصرار”.
وكشفت النيابة عن تواطؤ واضح بين ثلاثة أطراف: جماعة فقيه بنصالح، شركة “central goutiere” ومكتب الدراسات المملوك لـ“محمد.م”.
وقدّم شهود من داخل إحدى الشركات إفادات تفيد بأنه تم تغيير معطيات تقنية في ملفات بعض المشاريع لكي تتلاءم مع مواصفات الصفقات، ما جعل الطريق معبّداً أمام مقاولات “لا تستحق ولا تملك المؤهلات”.
وبلهجة حاسمة، قالت النيابة العامة إن الوقائع المعروضة تشكل “شبكة فساد متكاملة العناصر”، معتبرة أن الرشوة والتزوير واستغلال النفوذ “جرائم ثابتة بالأدلة والقرائن”.
بهذه المرافعة الثقيلة، يُنتظر أن تعرف محاكمة مبديع منعطفاً مفصلياً، إذ بات الملف يقترب من محطته النهائية وسط ترقب واسع للرأي العام، الذي يتابع منذ سنوات مسار هذا المسؤول الذي طالته اتهامات متعددة، قبل أن تتكشّف أمام القضاء تفاصيل صادمة تهز صورة التدبير المحلي في المغرب.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد