لجنة مؤقتة أم منصة انتخابية؟ أزمة الثقة تبتلع نزاهة الانتخابات الرياضية وتهدد جامعة كرة السلة

هبة زووم – الرباط
لم تعد كرة السلة المغربية مجرد لعبة على الأرض، بل أصبحت مرآة تعكس هشاشة المؤسسات الرياضية في بلادنا. ما يجري داخل الجامعة الملكية المغربية لكرة السلة هذه الأيام، يكشف عن خلل هيكلي عميق يهدد نزاهة العملية الانتخابية ويعرض مصداقية القطاع برمته للخطر.
الانتخابات المزمعة يوم 14 دجنبر تحولت إلى اختبار حقيقي لمدى التزام الوزارة الوصية بالقانون والشفافية، بعد أن تحولت لجنة مؤقتة إلى لاعب سياسي يتحكم في مسار الترشيحات والوثائق، على حساب تكافؤ الفرص.
فلم يعد ما يجري داخل الجامعة الملكية المغربية لكرة السلة مجرد ارتباك إداري أو سوء تدبير عابر، بل أصبح نموذجًا صارخًا للعبث الذي يمكن أن يصيب قطاعًا رياضيًا بكامله حين تغيب الحياد وتهمش القواعد القانونية.
الملف الأخير لترشيح عبد الواحد بولعيش يكشف حجم الاختلال، حين وجد نفسه أمام عضو من اللائحة المنافسة يتولى استلام ملفه، في سابقة لا يمكن القبول بها من أي زاوية.
هذا الوضع لم يأت من فراغ، بل هو نتيجة مباشرة لقرار الوزارة الوصية بعدم تعيين لجنة مستقلة لإدارة الانتخابات، تاركة المجال للجنة المؤقتة التي يقودها إدريس الشرايبي.
اللجنة، التي يفترض بها أن تكون جهازًا تقنيًا محايدًا، تحولت تدريجيًا إلى منصة انتخابية تهيئ الطريق لمرشح محدد، بما يشوه مبدأ تكافؤ الفرص ويضرب مصداقية العملية الانتخابية في الصميم.
الأمر لا يقتصر على الميل السياسي للجنة، بل يتعداه إلى غياب الحد الأدنى من المعايير الإدارية والوثائقية: لا مدونة انتخابات، لا لوائح رسمية للجمعيات المصوتة، لا تقارير مالية أو أدبية، ولا أي مرجع يضمن شفافية العملية.
ومع ذلك، تستمر اللجنة في قيادة الانتخابات كما لو أن ما يحدث شأن داخلي لا يحق لأحد مساءلته، بينما يلتزم الوزير الصمت، تاركًا القطاع يغرق في مزيد من التعثر والارتباك.
ما نشهده اليوم هو استمرار لنهج فشل في إدارة الجامعة منذ فترة تولي الشرايبي، حيث غابت الرؤية، واستمرت التوترات بين الأندية والإدارة، ولم يتم تنفيذ أي إصلاح حقيقي.
ورغم أن الرابع عشر من دجنبر كان يفترض أن يكون فرصة لفتح صفحة جديدة، فإن العملية الانتخابية تتحول إلى إعادة إنتاج نفس الأخطاء، على حساب سمعة كرة السلة المغربية.
السؤال الذي يفرض نفسه: هل ترغب الوزارة فعلاً في تنظيم انتخابات نزيهة، أم أن الهدف هو تثبيت الشرايبي على رأس الجامعة عبر لجنة مؤقتة تحولت عمليًا إلى أداة انتخابية؟ هذا السؤال لم يعد رفاهية، بل ضرورة ملحة تحمي القانون، سمعة الرياضة، وثقة الأندية والجماهير.
إذا لم تتخذ الوزارة قرارًا عاجلًا بتعيين لجنة مستقلة ومحايدة تشرف على الانتخابات منذ هذه اللحظة، فإن الرابع عشر من دجنبر لن يكون مناسبة لانتخاب رئيس جديد، بل سيصبح تاريخًا أسودًا يكرس فشل المنظومة الرياضية في بناء مؤسسات تستحق الثقة.
كرة السلة المغربية اليوم تستحق انتخابات نظيفة، وجامعة تحمي مصالح الأندية والرياضة الوطنية، لا مفصّلة على مقاس شخص واحد أو لجنة واحدة. البلاد كلها تستحق قطاعًا رياضيًا يدار بالقانون، لا بالولاءات والصفقات المغلقة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد