هبة زووم – تطوان
شهدت مدينة تطوان، صباح يوم أمس السبت، حالة من الارتباك المروري وتعثر حركة الراجلين، بسبب تجمعات مائية مفاجئة غمرت عدداً من الشوارع والأزقة، رغم أن التساقطات المطرية التي عرفتها المدينة كانت محدودة من حيث الكمية والزمن.
غير أن هذه “القطرات القليلة” كانت كافية لفضح هشاشة البنية التحتية، وإعادة فتح ملف الأعطاب المزمنة في شبكة تصريف مياه الأمطار.
مصادر محلية أكدت أن انسداد عدد من البالوعات، أو امتلاءها السريع بفعل الأتربة والنفايات، تسبب في فيضان المياه وتحول بعض المحاور الطرقية إلى برك مائية، خاصة في النقاط التي اعتاد السكان تسميتها بـ“النقاط السوداء”، والتي تغرق مع أول اختبار مطري، مهما كان ضعيفاً.
وعبّر عدد من المواطنين عن غضبهم من تكرار المشهد نفسه مع كل موسم مطري، معتبرين أن ما تعيشه تطوان لم يعد مجرد خلل تقني عابر، بل نتيجة مباشرة لغياب الصيانة الدورية وضعف المقاربة الاستباقية من طرف المجلس الجماعي.
وأكد متضررون أن المدينة، التي استفادت من برامج تأهيل كبرى، لا يعقل أن تعجز عن تصريف مياه أمطار خفيفة، مطالبين بتدبير حقيقي يقطع مع منطق “التدخل بعد الكارثة”.
واعتبر متحدثون أن الاقتصار على إصلاحات ظرفية بعد وقوع الأضرار لا يرقى إلى مستوى التحديات، واصفين الوضع بـ“المعاناة الموسمية المزمنة” التي تكشف خللاً في التخطيط وغياب المتابعة الصارمة لجودة الأشغال.
في المقابل، باشرت المصالح الجماعية، بتنسيق مع عناصر الوقاية المدنية وعمال النظافة والإنعاش الوطني، تدخلات ميدانية استعجالية همّت تصريف المياه الراكدة وفتح قنوات الصرف المسدودة، غير أن هذه التدخلات، وإن خففت من حدة الوضع مؤقتاً، لم تنجح في تبديد أسئلة الساكنة حول أسباب تكرار السيناريو نفسه.
ويأتي هذا الوضع، حسب متتبعين للشأن المحلي، في وقت يُفترض أن تكون فيه المدينة محصّنة ضد مثل هذه المشاهد، بالنظر إلى المشاريع الكبرى التي أُطلقت منذ دجنبر 2024 لحماية أحياء “الحمامة البيضاء” من الفيضانات، بكلفة إجمالية تناهز 133 مليون درهم.
وتشرف وكالة الحوض المائي اللوكوس، بشراكة مع مديرية التجهيزات المائية، على مشروع أول بكلفة 66 مليون درهم، فيما تتولى شركة “أمانديس” مشروعاً ثانياً بـ33 مليون درهم، بينما بلغت كلفة المشروع الثالث 34 مليون درهم.
إلا أن تكرار مشاهد الغرق، رغم هذه الاستثمارات، يعيد إلى الواجهة أسئلة محرجة حول نجاعة التدبير، واحترام آجال الإنجاز، وجودة الأشغال المنجزة، ومدى التنسيق بين مختلف المتدخلين.
كما يطرح بقوة مسألة ربط المسؤولية بالمحاسبة، خصوصاً في ظل التحولات المناخية التي تجعل التساقطات المطرية القصيرة أكثر كثافة وتأثيراً.
أمام هذا الواقع، يجد مجلس جماعة تطوان، برئاسة البكوري، نفسه في قفص الاتهام، مطالباً بتقديم أجوبة واضحة للرأي العام المحلي، والانتقال من منطق رد الفعل إلى ادلتخطيط الاستباقي، قبل أن تتحول كل زخة مطرية إلى امتحان جديد يكشف عجز الحكامة المحلية عن حماية المدينة وسكانها.
تعليقات الزوار