الدار البيضاء: الحمامة أمام اختبار عسير بعمالة مقاطعات أنفا في ظل الحديث عن ترشح الرميلي

هبة زووم – إلياس الراشدي
يشكل ترشح العمدة الرميلي لرئاسة أحد المقاعد البرلمانية بعمالة مقاطعات أنفا نقطة محورية في المشهد السياسي بالدار البيضاء، نظراً لموقعها المؤسساتي كرئيسة لأكبر جماعة حضرية بالمغرب.
غير أن هذا الرهان يصطدم بحقيقة لا يمكن تجاوزها: حصيلة تدبير جماعي مثقلة بالانتقادات، إن لم نقل الكوارث، على مستوى الخدمات، التواصل مع الساكنة، وإدارة الملفات الكبرى للمدينة.
فولاية الرميلي على رأس جماعة الدار البيضاء لم تُنتج تحوّلاً نوعياً يمكن أن يرضي الرأي العام المحلي، بل اكتفت بتجميع تعثرات جعلت اسمها مرتبطاً، لدى فئات واسعة، بما يمكن وصفه بـ”تجربة جماعية مخيبة للآمال”.
تحويل هذا المسار إلى “امتداد طبيعي” نحو البرلمان يبدو، في نظر كثيرين، قفزة فوق المحاسبة بدلاً من أن يكون تتويجاً لنجاح سياسي حقيقي.
وفي هذا السياق، يواجه حزب التجمع الوطني للأحرار بالدار البيضاء اختباراً داخلياً صعباً، إذ تتطلب المرحلة الحالية وقفة نقدية شجاعة لإعادة ترتيب الأولويات وطرح سؤال التجديد بجرأة، بدل الاكتفاء بتدوير نفس الوجوه السياسية.
الرهان على الرميلي بعمالة مقاطعات أنفا ليس مجرد خيار خاطئ، بل مقامرة سياسية قد تكلف الحزب موقعه التمثيلي، وتكرس فقدان الثقة في قدرته على تقديم بدائل حقيقية داخل المشهد المحلي.
تتشابك هنا الحسابات التنظيمية مع رهانات انتخابية محفوفة بالمخاطر، في ظل صراع غير معلن على المقعد البرلماني، وتتصاعد حدة المنافسة مع تواتر المعطيات حول وجود عدة وجوه طامحة للمنصب ذاته.
الدار البيضاء اليوم على مفترق طرق: إما أن يعيد حزب الأحرار ترتيب أوراقه بما يحفظ موقعه ويصون مصداقيته، أو أن يتحول الرهان على الرميلي إلى ورطة انتخابية قد تترك انعكاسات سلبية على المشهد السياسي المحلي لسنوات مقبلة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد