عبدالسلام نورينو – الحسيمة
في خطوة سياسية ذات دلالات قوية، خرج فريق العدالة والتنمية بالمجلس الجماعي لمدينة الحسيمة من مربع الصمت، موجهاً مراسلة رسمية إلى رئيس المجلس يطالبه فيها بعقد دورة استثنائية عاجلة، لوضع ما وصفه بـ«الاختلالات الخطيرة» التي تطبع تدبير عدد من الملفات الحيوية بالمدينة، وعلى رأسها خدمات الماء والكهرباء وشبكات تصريف مياه الأمطار.
المراسلة، التي استندت إلى مقتضيات المادة 36 من القانون التنظيمي 113.14، لم تكن مجرد إجراء شكلي، بل حملت في طياتها اتهاماً سياسياً واضحاً للمجلس المسير بالعجز عن مواكبة هموم الساكنة، في لحظة اجتماعية حساسة تتقاطع فيها هشاشة البنيات التحتية مع تراجع القدرة الشرائية للمواطنين.
فواتير غامضة… وشركة فوق المساءلة
أحد أبرز الملفات التي فجّرت هذا التحرك، هو الارتفاع المقلق لفواتير الماء والكهرباء، المرتبط بالشركة الجهوية متعددة الخدمات طنجة – تطوان – الحسيمة.
فريق “المصباح” أكد توصلَه بسيل من الشكايات التي تتحدث عن فواتير “غير مفهومة” و”مبالغ فيها”، لا تعكس الاستهلاك الحقيقي للأسر، في ظل غياب أي تواصل أو توضيح من الشركة أو من المجلس الجماعي.
هذا الوضع يطرح أسئلة محرجة حول دور الجماعة في مراقبة أداء الشركة المفوض لها تدبير هذا المرفق الحيوي، وحول طبيعة العلاقة التعاقدية التي يبدو فيها المواطن الحلقة الأضعف، بين شركة تفرض فواتيرها، ومجلس جماعي يلوذ بالصمت.
شتاء الخطر… والبنية التحتية الهشة
التحرك السياسي لفريق العدالة والتنمية لم يقف عند حدود الفواتير، بل شمل أيضاً ملف تصريف مياه الأمطار، الذي بات يؤرق ساكنة الحسيمة مع كل تساقط مطري.
فالنقط السوداء التي تغرق مع أولى الزخات، تكشف بوضوح فشل السياسات الوقائية وغياب رؤية استباقية حقيقية لحماية المدينة وساكنتها.
الفريق طالب بمساءلة المجلس حول مدى جاهزية البالوعات والقنوات، وحول وضعية الأحياء الهامشية والمنحدرات، محذراً من أن استمرار هذا الإهمال قد يؤدي إلى كوارث مادية وبشرية، في مدينة سبق أن دفعت ثمناً باهظاً لهشاشة بنيتها التحتية.
المعارضة تملأ الفراغ… والرئاسة في قفص الاتهام
تحرك “المصباح” يعكس، في العمق، فراغاً سياسياً وتدبيرياً داخل المجلس الجماعي، حيث وجدت المعارضة نفسها مضطرة للعب دور المدافع عن المواطن، في غياب مبادرات واضحة من الرئاسة.
وهو ما يضع هذه الأخيرة أمام اختبار حقيقي: إما الاستجابة لعقد الدورة الاستثنائية وفتح الملفات أمام الرأي العام، أو الاستمرار في سياسة الهروب إلى الأمام، مع ما تحمله من كلفة اجتماعية وسياسية.
أزمة ثقة لا مجرد خلاف سياسي
ما يجري بالحسيمة اليوم يتجاوز مجرد خلاف بين أغلبية ومعارضة، ليصل إلى أزمة ثقة حقيقية بين المواطن والمؤسسة المنتخبة.
فحين يعجز المواطن عن فهم فواتيره، ويخاف من أول زخّة مطر، ويجد أبواب الجماعة موصدة، فإن الخلل لا يكون تقنياً فقط، بل سياسياً وأخلاقياً أيضاً.
ويبقى السؤال معلقاً: هل سيتحمل رئيس المجلس الجماعي مسؤوليته ويفتح نقاشاً عمومياً شفافاً حول هذه الملفات، أم أن الحسيمة ستظل رهينة تدبير متردد، لا يسمع إلا صدى غضب الشارع بعد فوات الأوان؟
تعليقات الزوار