المتصرفون التربويون يصعّدون ووزارة برادة تتحول إلى منتِج للاحتقان بدل تدبيره

هبة زووم – الرباط
في الوقت الذي كان يُفترض فيه أن تنشغل وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بإخماد بؤر التوتر داخل المنظومة التعليمية، اختارت – بحسب نقابة المتصرفين التربويين – مواصلة سياسة الصمت والتجاهل، بل وتعميق منسوب الاحتقان، عبر قرارات وُصفت بالارتجالية والإقصائية، ما دفع النقابة إلى إعلان مواصلة برنامجها النضالي التصعيدي، محمّلة الوزارة كامل المسؤولية عن مآلات الوضع التربوي المتأزم.
هذا التصعيد لم يأتِ من فراغ، بل جاء عقب اجتماع المكتب الوطني لنقابة المتصرفين التربويين المنعقد يوم 20 دجنبر 2025، وفي سياق ما أفرزه المؤتمر الوطني الأول للنقابة، المنعقد يومي 9 و10 دجنبر ببوزنيقة، والذي اعتبره المتصرفون محطة تنظيمية مفصلية أكدت تماسك الإطار، ومشروعية المطالب، واتساع رقعة الغضب داخل فئة وُضعت—حسب تعبيرهم—في هامش السياسات العمومية للوزارة.
وتؤكد النقابة أن ملف المتصرف التربوي ظل رهين الإهمال والتسويف، في مقابل تضييق ممنهج على العمل النقابي، وتراجع خطير عن منهجية الحوار والتشارك، ما حوّل الإدارة التربوية من رافعة للتدبير إلى عنوان للاحتقان، في منظومة تعيش أصلًا اختلالات بنيوية عميقة.
ومن بين أبرز القرارات التي فجّرت موجة غضب جديدة، نشر لوائح المؤسسات التعليمية الحاصلة على شارة الريادة، وهي الخطوة التي كان يُفترض أن تشكل آلية للتحفيز والارتقاء، قبل أن تتحول—بحسب النقابة—إلى أداة للتمييز والإقصاء الانتقائي، أربكت السير العادي للمؤسسات التعليمية، وكرّست منطق المكافأة الغامضة والعقاب غير المبرر.
وترى النقابة أن الوزارة فشلت في تدبير مشروع “مؤسسات الريادة”، سواء من حيث المعايير، أو التواصل، أو الإنصاف، محمّلة إياها مسؤولية ما نجم عنه من إحباط مهني، واحتقان داخلي، وشرخ في الثقة بين الإدارة المركزية والمشتغلين داخل المؤسسات.
وفي سياق متصل، عبّرت نقابة المتصرفين التربويين عن تضامنها المطلق مع المتابعين بسبب نضالهم المشروع، وعلى رأسهم الأستاذة نزهة مجدي، مطالبة بالإفراج الفوري عنها، معتبرة أن اللجوء إلى المتابعة بدل الحوار يعكس مقاربة أمنية في التعاطي مع المطالب المهنية، لا تنسجم مع خطاب الإصلاح الذي ترفعه الوزارة.
كما نددت النقابة بالمماطلة في معالجة طعون الحركة الانتقالية الخاصة بالحراس العامين والنظار ورؤساء الأشغال لسنة 2025، وبحرمان المتصرف التربوي من حقه في الحركتين الجهوية والإقليمية، معتبرة ذلك امتدادًا لمنطق الإقصاء، وتكريسًا للحيف داخل هيئة يفترض أنها عماد التدبير اليومي للمؤسسات التعليمية.
وجدد المتصرفون التربويون تمسكهم بالملف المطلبي كاملاً غير منقوص، وفي مقدّمته مطلب إقرار نظام أساسي خاص يُراعي خصوصية مهامهم، ويُصحّح أعطاب المرسوم رقم 12.24.140، مؤكدين أن وحدة الصف تبقى صمام أمان الاستمرار في النضال، في ظل انسداد أفق الحوار.
وفي ختام موقفها، دعت نقابة المتصرفين التربويين إلى تعبئة شاملة، ورص الصفوف، والاستعداد للانخراط في مختلف الأشكال النضالية التصعيدية، محمّلة الوزارة الوصية تبعات الاستمرار في نهج سياساتها الإقصائية، ومحذّرة من أن تجاهل هذا الاحتقان قد ينسف ما تبقى من محطات الموسم الدراسي، ويعمّق أزمة الثقة داخل المدرسة العمومية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد