العرائش: انهيارات متكررة تعيد شبح الموت إلى المدينة العتيقة بالقصر الكبير

هبة زووم – العرائش
لم تعد التساقطات المطرية الغزيرة التي عرفتها مدينة القصر الكبير خلال الأيام الأخيرة حدثاً مناخياً عادياً، بل تحولت مرة أخرى إلى عامل كاشف لهشاشة قاتلة تعيشها المدينة العتيقة، بعد تسجيل حوادث انهيار جديدة لمبانٍ آيلة للسقوط بعدد من الأزقة والدروب التاريخية.
ففي درب عدة بحي الديوان باب الواد، ودرب الزاوية التيجاني بحي الشريعة، سادت حالة من الهلع والخوف في صفوف الساكنة، إثر انهيار أجزاء من منازل متهالكة، في مشاهد أعادت إلى الواجهة سؤال السلامة، وفضحت حجم التراكم المزمن للإهمال والتأجيل الذي يطبع ملف الدور الآيلة للسقوط.
هذه الانهيارات، التي كادت أن تتحول إلى فاجعة إنسانية، ليست معزولة ولا مفاجئة، بل تأتي في سياق أزمة بنيوية تعيشها المدينة العتيقة منذ سنوات، حيث تتعايش الأسر مع خطر الموت اليومي تحت أسقف متشققة وجدران فقدت توازنها، في غياب حلول عملية توازي خطورة الوضع.
وفي هذا السياق، وجّه حزب البيئة والتنمية المستدامة بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة نداءً عاجلاً، دعا فيه إلى ضرورة التواصل الفوري مع الساكنة المتضررة، ومعاينة الأضرار التي لحقت بالمباني المنهارة أو المهددة بالانهيار، ضماناً لسلامة المواطنين، ووضع حد لسياسة ردّ الفعل التي لا تتحرك إلا بعد وقوع الكارثة.
وطالب الحزب، في بيان له، بتدخل استعجالي من طرف وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، لتفعيل دور الوكالة الوطنية للتجديد الحضري وتأهيل المباني الآيلة للسقوط، وتسريع تنزيل مقتضيات القانون رقم 12/94 المتعلق بالمباني المهددة بالانهيار، والذي ظل، في نظر العديد من المتابعين، حبراً على ورق في مدن عتيقة كثيرة، من بينها القصر الكبير.
ويطرح هذا الواقع تساؤلات حارقة حول أسباب تعثر تفعيل هذا الإطار القانوني، رغم توفر الدراسات التقنية والتشخيصات الميدانية، ورغم تكرار الانهيارات التي تضع أرواح المواطنين على المحك.
وأكد حزب البيئة والتنمية المستدامة أن المدينة العتيقة للقصر الكبير لا تمثل فقط مجالاً عمرانياً هشاً، بل تشكل إرثاً تاريخياً وحضارياً ثميناً، يستوجب حماية خاصة وتعاملاً استثنائياً، بعيداً عن الحلول الترقيعية والتدخلات الظرفية.
ودعا الحزب إلى بلورة برنامج استعجالي وشمولي لتأهيل الأنسجة العمرانية والمباني المهددة، مع تعبئة الموارد المالية والبشرية اللازمة، وضمان تنسيق فعلي بين السلطات المحلية والمصالح الوزارية المعنية، بدل ترك الملف يتقاذفه تعدد المتدخلين وتضيع فيه المسؤوليات.
كما شدد الحزب على ضرورة تفعيل الدراسات المنجزة سابقاً حول ظاهرة الدور الآيلة للسقوط، والتي غالباً ما تبقى حبيسة الرفوف، دون أن تترجم إلى برامج عملية ملموسة على أرض الواقع، قادرة على إنقاذ المدينة العتيقة عمرانياً واجتماعياً وإنسانياً.
فالقضية، حسب تعبير متتبعين، لم تعد تقنية فقط، بل تحولت إلى قضية كرامة إنسانية، وحق في السكن الآمن، وحماية للذاكرة التاريخية للمدينة من الاندثار.
وختم حزب البيئة والتنمية المستدامة نداءه بالتأكيد على أن معالجة إشكالية المباني الآيلة للسقوط لم تعد تحتمل مزيداً من التسويف، داعياً كافة المتدخلين، مركزياً ومحلياً، إلى تحمل مسؤولياتهم التاريخية تجاه مدينة القصر الكبير وساكنتها، قبل أن تتحول الأمطار المقبلة إلى مأتم جديد، وقبل أن يُسجل الإهمال ضحايا آخرين في سجل الصمت الرسمي.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد