بين الخطاب والواقع: هل تنجح وعود لقجع في تحويل الدعم الاجتماعي إلى رافعة حقيقية للتنمية؟

هبة زووم – الرباط
مرة أخرى، يعود خطاب “الأثر الاجتماعي” و“التنمية المندمجة” إلى واجهة النقاش البرلماني، وهذه المرة على لسان فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، الذي دافع عن نجاعة برامج الدعم الاجتماعي، مؤكدًا أن الحكومة تسير، عبر الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي، في اتجاه تنزيل التوجيهات الملكية الرامية إلى تحقيق أثر اجتماعي ملموس ومستدام لفائدة الأسر الهشة.
غير أن هذا الخطاب، على كثافة مفاهيمه ورنين مصطلحاته، يثير أكثر من علامة استفهام، خصوصًا في ظل فجوة متزايدة بين ما يُعلن في قبة البرلمان، وما يلمسه المواطن في الواقع اليومي، حيث ما تزال الهشاشة تضرب بقوة في عمق المجالين القروي وشبه الحضري، وتستمر مظاهر الفقر والإقصاء الاجتماعي رغم تعاقب البرامج والسياسات.
لقجع شدد، في جوابه عن سؤال برلماني حول نجاعة الدعم الاجتماعي، على أن الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي لا تهدف فقط إلى توزيع مساعدات مالية، بل تروم تحويل هذا الدعم إلى رافعة للإدماج الاقتصادي والاجتماعي، عبر اعتماد سياسة القرب في بعدها الإنساني والمجالي.
غير أن التجربة المغربية مع “سياسات القرب” ظلت، في كثير من الأحيان، حبيسة الشعارات، تصطدم بضعف الحكامة، وبطء التنزيل، وتعدد المتدخلين دون وضوح في المسؤوليات.
ويُراهن التصور الحكومي الجديد، حسب لقجع، على إحداث تمثيليات ترابية تضم “مواكبين اجتماعيين” مكلفين بالتعرف عن قرب على أوضاع الأسر المستفيدة، ومواكبتها للخروج من دائرة الفقر بشكل مستدام.
لكن هذا الرهان يطرح تساؤلات مشروعة حول الإمكانيات البشرية والمالية المتوفرة، وحول قدرة هذه التمثيليات على الاشتغال بفعالية في ظل اختلالات مزمنة تعاني منها الإدارة الترابية، من خصاص في الموارد، وتداخل في الاختصاصات، وضعف آليات التتبع والمساءلة.
كما أن ربط الاستفادة من الدعم الاجتماعي بجملة من “الالتزامات الاجتماعية”، من قبيل تمدرس الأطفال والتتبع الصحي للأم والطفل، وإن كان يبدو من حيث المبدأ مقاربة إيجابية، فإنه يفتح نقاشًا حساسًا حول حدود تحميل الأسر الهشة مسؤوليات إضافية، في وقت تعاني فيه المنظومة التعليمية والصحية نفسها من أعطاب بنيوية، تجعل الوفاء بهذه الالتزامات أمرًا معقدًا، إن لم يكن مستحيلًا، في بعض المناطق المهمشة.
وفي الوقت الذي تؤكد فيه الحكومة أن هذا النموذج الجديد يهدف إلى القطع مع منطق الإعانة الظرفية، يظل السؤال الجوهري معلقًا: هل تتوفر الدولة فعليًا على رؤية مندمجة تضمن استمرارية الإدماج الاقتصادي للأسر بعد “مواكبتها”، أم أننا أمام إعادة إنتاج خطاب اجتماعي مألوف، يتغير فيه الإطار المؤسساتي وتبقى النتائج محدودة؟
بين طموح تحويل الدعم الاجتماعي إلى أداة لمحاربة الفقر بشكل جذري، وواقع يتسم بتفاوتات مجالية صارخة، يبدو أن ورش الدعم الاجتماعي لا يزال في حاجة إلى ما هو أكثر من النوايا الحسنة والخطابات البرلمانية؛ إنه في أمسّ الحاجة إلى حكامة صارمة، وشفافية في التتبع، وربط حقيقي للمسؤولية بالمحاسبة، حتى لا يتحول مرة أخرى إلى وعد اجتماعي كبير بأثر محدود.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد