هبة زووم – الرباط
كشف بلاغ للمديرية العامة للأمن الوطني عن حصيلة صادمة لحوادث السير بالمناطق الحضرية خلال الأسبوع الممتد من 22 إلى 28 دجنبر الجاري، إذ لقي 15 شخصًا مصرعهم، فيما أصيب 2559 آخرون، بينهم 102 إصابة بليغة.
ورغم الإجراءات المتخذة للحد من الحوادث، يظل عدم انتباه السائقين على رأس الأسباب الرئيسية، إلى جانب السرعة المفرطة وعدم احترام حق الأسبقية، وما ترتب عن ذلك من تصادمات أودت بحياة عشرات المواطنين.
كما أشار البلاغ إلى دور عدم انتباه الراجلين وعدم التحكم وترك مسافة الأمان، إضافة إلى التجاوزات المرورية الشائعة، مثل تغيير الاتجاه بدون إشارة أو السير في الاتجاه الممنوع، فضلاً عن السياقة في حالة سكر.
هذا الواقع يكشف عن هشاشة نظام المراقبة المرورية في حماية الأرواح، رغم الجهود القانونية والزجرية التي تبذلها المصالح الأمنية. ففي الأسبوع ذاته، تمكنت عناصر الأمن من تسجيل 38 ألفًا و995 مخالفة، وإعداد 5 آلاف و503 محاضر أحيلت على النيابة العامة، فضلاً عن استخلاص 33 ألفًا و492 غرامة صلحية بمجموع مالي بلغ 7 ملايين و662 ألفًا و525 درهمًا.
كما تم وضع 4 آلاف و15 عربة بالمحجز البلدي، وسحب 5 آلاف و503 وثائق، وتوقيف 304 مركبات. ومع هذه الأرقام الصارخة، يطرح السؤال: هل يكفي تطبيق القوانين والزجر وحدهما للحد من هذه الكارثة المرورية، أم أن المشكلة تتعدى الرقابة لتشمل ضعف التوعية والثقافة المرورية لدى السائقين والمشاة على حد سواء؟
الأرقام تعكس أن الأرواح البشريّة ما زالت عرضة للخطر، وأن تكرار الحوادث الخطيرة يشير إلى ضرورة مراجعة استراتيجية السلامة الطرقية بشكل شامل، من تطوير البنية التحتية، إلى حملات التوعية الحقيقية، وصولًا إلى عقوبات أكثر رادعة للسائقين المخالفين.
فالاستمرار في هذا النهج الحالي، يعتمد على مجرد الإحصاءات والزجر المالي، لن يفلح في الحد من هذه المأساة التي تحصد أرواح المواطنين أسبوعيًا، ولا في تحقيق الهدف الأساسي من قانون السير: حماية الإنسان والحفاظ على سلامته.
تعليقات الزوار