هبة زووم – الجديدة
فجّرت معاناة ساكنة عدد من الدواوير التابعة لجماعة بولعوان، قيادة خميس متوح بإقليم الجديدة، موجة غضب واستياء متزايدين، بسبب الأضرار الجسيمة التي لحقت بمركباتهم، والشلل شبه التام الذي أصاب حياتهم اليومية، نتيجة الاختلالات الخطيرة التي ترافق ورش تهيئة الطريق الرابطة بين دوار السانية وعدد من الدواوير المجاورة، في مشروع تشرف عليه جهة الدار البيضاء–سطات.
وبناءً على طلبات متكررة وملحّة، توصل بها منسق جهة الدار البيضاء–سطات للمرصد الوطني لمحاربة الرشوة وحماية المال العام، تحرّك المرصد لمؤازرة الساكنة المتضررة، التي وجدت نفسها رهينة لطريقة عشوائية في تدبير الأشغال، حولت مشروعًا تنمويًا مفترضًا إلى مصدر يومي للخسائر والمعاناة.
وحسب المعطيات المتوفرة، فإن سوء تنظيم الورش وغياب حلول مؤقتة لتأمين المرور، أجبر مستعملي الطريق على سلوك مسارات طويلة وملتوية، انطلاقًا من بولعوان في اتجاه الطريق الجهوية نحو مركز خميس متوح، مرورًا بعدة دواوير، من بينها أولاد علي، الحويلات، الكسيمة، أولاد براهيم، الخيايطة، بل وحتى في اتجاه إقليم الرحامنة، ما ضاعف كلفة التنقل واستنزف الزمن والموارد.
وتكمن خطورة الوضع، بحسب ما تؤكده شكايات الساكنة، في الآثار الاجتماعية المباشرة، خصوصًا على الأسر التعليمية، حيث أخلّ هذا الوضع بتدبير الزمن المدرسي بإعدادية بولعوان وخميس متوح، ناهيك عن توقف سيارة النقل المدرسي، وتعطّل سيارة الإسعاف في نقل المرضى، في مشهد يختزل حجم الارتباك وغياب الحس بالمسؤولية.
وفي هذا السياق، وجّه باميلود، بصفته مناضلًا حقوقيًا ومبلّغًا، نداءً مستعجلًا إلى الجهات المعنية، وعلى رأسها عامل إقليم الجديدة، والبرلماني عثمان طرمونية، ورئيس جماعة بولعوان، مطالبًا إياهم بالتدخل العاجل لتبليغ والدفاع عن تظلمات الساكنة، والعمل على تصحيح هذا الوضع غير المقبول، وضمان تسهيل المرور بالتزامن مع إنجاز الأشغال.
وأكد المرصد الوطني لمحاربة الرشوة وحماية المال العام أن إصلاح الطريق وتأمين حركة السير مسؤولية مباشرة للمقاول المشرف، ولا يمكن تبرير الإضرار بالمواطنين باسم الأشغال، معتبرًا أن احترام مبادئ الديمقراطية التشاركية يقتضي إشراك الساكنة، والاستماع لمطالبها، وإيجاد حلول عملية وسريعة، بدل فرض الأمر الواقع.
وشدد منسق المرصد بجهة الدار البيضاء–سطات على أن الملف يظل محط تتبع ويقظة مستمرة، محذرًا من أن استمرار هذا العبث قد يفتح الباب أمام مساءلات قانونية وإدارية، في حال ثبوت الإخلال بالالتزامات أو تبديد المال العام دون مراعاة السلامة وحقوق المواطنين.
ويبقى السؤال المطروح بإلحاح: هل تتحرك السلطات والمنتخبون لإنهاء معاناة الساكنة، أم أن مشاريع “التنمية” ستظل تُنجز على حساب كرامة المواطنين وأمنهم اليومي؟
تعليقات الزوار