الدار البيضاء: انهيار منزل مصنف آيلاً للسقوط يعيد الجدل حول السلامة بدرب السلطان

هبة زووم – الدار البيضاء
نجا المارة والتجار بشارع الفداء الشهير بمنطقة درب السلطان، صباح اليوم السبت، من كارثة حقيقية كادت أن تتحول إلى مجزرة، إثر الانهيار المفاجئ لأجزاء من منزل قديم، في حادث أعاد إلى الواجهة بقوة ملف الدور الآيلة للسقوط، التي تحولت في عدد من أحياء الدار البيضاء إلى قنابل موت موقوتة.
وعند حدود الساعة الحادية عشرة صباحًا، وفي وقت كانت فيه الحركة التجارية في ذروتها، انهارت كتل إسمنتية ضخمة من بناية متآكلة، لتسقط مباشرة فوق محل تجاري لبيع الملابس النسائية، محولة واجهته إلى ركام، فيما تضررت سيارة كانت مركونة بمحاذاة المكان. وقد خلف الحادث دويًا قويًا وحالة هلع شديد وسط التجار والزبائن، قبل أن يتبين، بأعجوبة، عدم تسجيل خسائر في الأرواح.
الواقعة، ورغم نهايتها السعيدة نسبيًا، كشفت عن ثغرة خطيرة في تدبير مخاطر السلامة، إذ تبين أن المنزل المنهار كان مصنفًا ضمن الدور الآيلة للسقوط، وقد جرى إخلاء طوابقه العلوية من السكان في وقت سابق، غير أن استمرار استغلال الطابق الأرضي لأغراض تجارية أبقى الخطر قائمًا، وكاد أن يحول شارعًا يعج بالمتسوقين إلى مسرح فاجعة إنسانية.
ويطرح هذا الوضع تساؤلات ملحّة حول معايير الحماية واليقظة المعتمدة في واحدة من أكثر المناطق التجارية اكتظاظًا بالمدينة، وحول مدى نجاعة الإجراءات التي تكتفي أحيانًا بإخلاء السكان، دون معالجة جذرية لخطر الانهيار، أو منع استغلال البنايات المهددة بالسقوط.
ولا يمكن اعتبار ما وقع بشارع الفداء حادثًا معزولًا، بل هو جرس إنذار جديد يؤكد هشاشة النسيج العمراني بدرب السلطان، حيث تتجاور البنايات المتهالكة مع محلات تعج يوميًا بالزبائن، في ظل تأخر برامج الترميم أو إعادة الإيواء، وتباطؤ الحسم في ملفات ظلت عالقة لسنوات.
ومع تزايد الكثافة البشرية خلال عطلة نهاية الأسبوع، تتعاظم المخاطر، ما يجعل التدخل الاستعجالي والحاسم لإنهاء ملف الأبنية المتآكلة ضرورة لا تقبل التأجيل، قبل أن تتحول النجاة المؤقتة إلى فاجعة مكتملة الأركان يدفع ثمنها الأبرياء.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد