هبة زووم – الرباط
دقّ تقرير صادر عن مهمة استطلاعية مؤقتة بمجلس النواب ناقوس الخطر بشأن أوضاع الإطعام داخل الأحياء الجامعية، كاشفًا عن اختلالات بنيوية تمس بشكل مباشر شروط عيش الطلبة وحقهم في تغذية سليمة تحفظ كرامتهم وتدعم مسارهم الدراسي.
وطالب التقرير بضرورة توفير وجبات غذائية ذات جودة عالية ومتنوعة، تستجيب للحاجيات الصحية والتغذوية للطلبة، بدل الاكتفاء بوجبات نمطية تفتقر إلى التوازن الغذائي، ولا تراعي خصوصيات فئات واسعة من المستفيدين، خاصة في ظل الضغط الدراسي والمعيشي الذي يطبع الحياة الجامعية.
وفي سياق ضبط حكامة الاستفادة، دعا التقرير إلى تحيين لوائح المستفيدين من المطاعم الجامعية، واعتماد بطائق إلكترونية لتدبير الولوج إلى خدمات الإطعام، مع إعادة توزيع الطلبة على فترات زمنية مضبوطة، بهدف الحد من الاكتظاظ الخانق الذي يحوّل المطاعم الجامعية إلى فضاءات للفوضى بدل أن تكون خدمات اجتماعية منظمة.
وسجل المصدر ذاته بقلق ظاهرة “الصفوف الماراطونية” أمام المطاعم، حيث يُضطر الطلبة إلى الانتظار لساعات طويلة من أجل وجبة غذائية، في مشهد لا ينسجم مع الحد الأدنى من شروط الكرامة الإنسانية، مطالبًا باعتماد حلول عملية وواقعية تُمكّن الطالب من الحصول على وجبته في آجال زمنية معقولة.
كما أوصى التقرير بمواصلة توسيع بنايات المطاعم الجامعية وتجويد خدمات الإطعام كمًّا وكيفًا، مع مراجعة نمط تدبير الصفقات، مقترحًا إبرامها على المستوى الجهوي بدل الصيغة الوطنية المعتمدة حاليًا، والتي أثبتت محدوديتها وعجزها عن الاستجابة للفوارق الجهوية والخصوصيات المحلية.
وفي جانب لا يقل خطورة، نبّه التقرير إلى ضعف التتبع والمراقبة المفروضة على شركات المناولة المكلفة بالإطعام، مسجلاً عدم احترام عدد منها لبرامج التغذية المنصوص عليها في دفاتر التحملات، ما يطرح علامات استفهام حول جودة الوجبات المقدمة وسلامتها الصحية.
وشدد التقرير على ضرورة تكثيف المراقبة الصحية اليومية للمواد الغذائية المستعملة، قبل وبعد الطهي، واعتماد مقاربة صارمة في تتبع شروط التخزين والتحضير، حماية لصحة الطلبة وتفاديًا لأي مخاطر غذائية قد تتحول إلى كوارث صحية داخل الأحياء الجامعية.
ويعيد هذا التقرير البرلماني إلى الواجهة سؤال السياسات العمومية الاجتماعية داخل الجامعة المغربية، ومدى التزامها بتوفير بيئة عيش لائقة للطلبة، بعيدا عن منطق التدبير الأدنى الذي يكرس الهشاشة بدل محاربتها.
تعليقات الزوار