أزيلال: عندما تُترك الصحة وحيدة ويختار رئيس الجماعة دعم المهرجانات بمليون درهم

هبة زووم – أزيلال
أثار موقف رئيس جماعة أزيلال موجة غضب عارمة، بعد رفضه تقديم أي دعم للمستشفى الإقليمي في لحظة أزمة تقنية خانقة، هزّت واحدًا من أهم المرافق الصحية بالإقليم، وهددت بشكل مباشر استمرارية خدماته الأساسية وكرامة المرضى والعاملين به.
وتعود فصول هذه الواقعة المثيرة للجدل إلى انفجار إحدى القنوات الرئيسية (قادوس) داخل المستشفى الإقليمي، ما تسبب في اختلالات خطيرة أربكت ظروف العمل داخل المؤسسة الصحية، واستدعت تدخلاً استعجالياً يتجاوز الإمكانيات الذاتية للمستشفى.
أمام هذا الوضع، جرى تنسيق عاجل بين مندوبية الصحة، والسلطات الداخلية، ومصالح الماء والكهرباء، وجماعة أزيلال، لعقد اجتماع طارئ بهدف البحث عن حل جماعي لأزمة لا تحتمل التأجيل.
الاجتماع، الذي حضره مندوب وزارة الصحة، مدير المستشفى، ممثل السلطة الداخلية، ممثلو مصالح الماء والكهرباء، ورئيس الجماعة، انتهى – بحسب مصادر حضرت أشغاله – إلى صدمة غير متوقعة، بعدما رفض رئيس الجماعة بشكل قاطع أي مساهمة أو دعم، معتبراً أن الجماعة “غير معنية” بالمشكل، في موقف وُصف بكونه خارج منطق المسؤولية المؤسساتية والواجب الإنساني.
ولم يتوقف الأمر عند حدود الرفض، إذ سرعان ما تطور النقاش إلى مشادة كلامية حادة بين رئيس الجماعة ومندوب الصحة، قبل أن يغادر الرئيس الاجتماع بشكل مفاجئ، ويغلق الباب خلفه في مشهد اعتبره الحاضرون سلوكاً مستفزاً وغير مسبوق، خاصة وأنه يتعلق بأزمة تمس صحة المواطنين وحياتهم.
وفي تطور لا يقل خطورة، كشفت مصادر الجريدة أن مندوبية الصحة وإدارة المستشفى وجّهتا مراسلة رسمية إلى عامل إقليم أزيلال، تتضمن جملة من الاختلالات، من بينها امتناع شاحنة جمع الأزبال التابعة للجماعة عن رفع النفايات الطبية والمنزلية للمستشفى، ما ينذر بمخاطر صحية وبيئية جسيمة داخل فضاء يفترض أن يكون ملاذاً للعلاج لا بؤرة للعدوى.
هذا السلوك فجّر نقاشاً واسعاً وسط الساكنة وفعاليات المجتمع المدني، التي عبّرت عن استغرابها لما وصفته بـ”الانفصام الصارخ في ترتيب الأولويات”، خصوصاً في ظل تخصيص الجماعة ما يقارب مليون درهم لتنظيم مهرجان ترفيهي وصفه مواطنون بـ”مهرجان التفاهة”، في وقت يُترك فيه المستشفى الإقليمي يواجه أزماته وحيداً، دون دعم أو مؤازرة.
وتساءلت فعاليات محلية عن الأساس القانوني والأخلاقي الذي يبرر هذا التنصل، مؤكدة أن الجماعة الترابية ليست مجرد هيئة تدبيرية للأنشطة الاحتفالية، بل مؤسسة منتخبة يفترض أن تضع الصحة والتعليم والخدمات الأساسية في صدارة اهتماماتها، لا أن تدير ظهرها لمرفق حيوي يخدم آلاف المواطنين.
وأمام هذا الوضع، تتجه الأنظار نحو عامل إقليم أزيلال، باعتباره ممثلاً للسلطة المركزية، للتدخل العاجل من أجل حماية المستشفى الإقليمي، وضمان استمرارية خدماته، وربط المسؤولية بالمحاسبة، حتى لا يتحول الإهمال المؤسساتي إلى خطر دائم يهدد الحق في العلاج والحياة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد