سطات: حفرة بطريق گيسر تفضح هشاشة البنية التحتية وتضع برلمانيي الإقليم في قفص الاتهام

هبة زووم – أحمد الفيلالي
كشفت التساقطات المطرية الأخيرة بمدينة سطات، صباح السبت 03 يناير 2026، عن واقع مقلق للبنية التحتية الحضرية، بعد ظهور حفرة عميقة ومفاجئة بشارع الأميرة للا عائشة (طريق گيسر)، إثر انهيار أرضي خطير أدى إلى انكشاف نفق تحت أرضي، في مشهد يعكس حجم الأعطاب البنيوية التي ظلت مخفية تحت الإسفلت.
الحادث، الذي كاد أن يتحول إلى كارثة حقيقية تهدد سلامة مستعملي الطريق والمارة، لم يكن معزولًا ولا مفاجئًا في جوهره، بل يأتي ضمن سلسلة من الاختلالات التي تكشفها الأمطار كل سنة، وتؤكد أن عدداً من مشاريع الطرقات والبنيات التحتية أنجزت بمنطق الترقيع لا بمنطق الاستدامة والجودة.
ورغم انتقال باشا مدينة سطات إلى عين المكان، مرفوقًا بممثلي الشركة الجهوية متعددة الخدمات (SRM)، واتخاذ إجراءات استعجالية لتأمين محيط الحفرة، فإن السؤال الجوهري يظل معلقًا: أين كان برلمانيّو الإقليم من هذا الوضع؟ وأين هي أدوارهم الرقابية والتشريعية في مساءلة القطاعات الوصية حول جودة الأشغال، وحول صرف الملايير التي رُصدت لإصلاح وتأهيل الطرقات داخل المدينة؟
إن تكرار مثل هذه الحوادث يفضح ضعف التتبع والمراقبة، ويؤكد أن عدداً من ممثلي الإقليم تحت قبة البرلمان اكتفوا بحضور موسمي خلال الحملات الانتخابية، مقابل غياب شبه تام عندما يتعلق الأمر بالدفاع الفعلي عن حق الساكنة في طرق آمنة وبنية تحتية تحترم معايير السلامة.
فطريق گيسر ليست حالة معزولة، بل عنوان لفشل أوسع في تدبير الشأن المحلي، تتحمل مسؤوليته جماعيًا الجهات المنتخبة، وعلى رأسها البرلمانيون الذين لم ينجحوا في تحويل معاناة الساكنة إلى أسئلة برلمانية حقيقية أو مطالب ملحة تفرض المحاسبة.
فما وقع بطريق گيسر ليس حادثًا معزولًا، بل حلقة جديدة في مسلسل أعطاب تتكرر مع كل موسم أمطار، ما يؤكد أن منطق “الترقيع” لا يزال يطغى على منطق الجودة والاستدامة، وأن المواطن يؤدي ثمن الإهمال وضعف الحكامة، وربما يدفع الثمن يومًا ما من سلامته الجسدية.
وساكنة سطات اليوم لا تحتاج إلى بلاغات مطمئنة ولا إلى زيارات بروتوكولية، بقدر ما تحتاج إلى تحقيق تقني شفاف، وربط واضح للمسؤولية بالمحاسبة، ومراقبة صارمة لكل الصفقات والأشغال، حتى لا تتحول شوارع المدينة إلى أفخاخ مفتوحة مع كل تساقط مطري.
فالحفرة التي ظهرت بطريق گيسر ليست فقط في الأرض، بل في عمق تدبير الشأن المحلي.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد