فيضانات أكادير تعرّي أعطاب الطرق وتُعيد فتح ملف الربط الطرقي المؤجل

هبة زووم – أكادير
أعادت الفيضانات الأخيرة التي شهدتها مدينة أكادير ونواحيها إلى الواجهة الجدل القديم–الجديد حول جدوى المشاريع الطرقية المبرمجة، واختلالات إنجازها، وضعف استباقها للمخاطر المناخية، بعدما تسبب فيضان عدد من الأودية، منذ ليلة أول أمس الأحد، في شلل شبه تام لحركة السير على الطريق الوطنية رقم 1 الرابطة بين أكادير وتيزنيت.
هذا الشلل، الذي طال مقطعًا حيويًا يربط شمال المملكة بجنوبها، أعاد بقوة مطلب إحداث ربط مباشر بين الطريق السيار أكادير–مراكش والطريق السريع تيزنيت–الداخلة، دون المرور عبر تجمعات سكنية داخل النفوذ الترابي لإقليم اشتوكة أيت باها، في ظل ما أبان عنه الواقع من هشاشة هذا المحور الطرقي أمام أول اختبار مناخي جدي.
وعاش عشرات المسافرين، من أصحاب السيارات الخاصة ومستعملي الحافلات، إضافة إلى شاحنات نقل السلع والبضائع المتجهة نحو أقاليم جهات الصحراء المغربية وبلدان إفريقيا جنوب الصحراء، ساعات طويلة من الانتظار القسري تحت الأمطار، بسبب استحالة عبور السيول التي غمرت الطريق على مستوى جماعة ماسة، في مشهد أعاد إلى الأذهان سيناريوهات سابقة ظلت دون معالجة حقيقية.
المقطع الطرقي الذي عُطّلت عنده مصالح المواطنين وحركة الاقتصاد، لا يُعد حالة طارئة أو مفاجئة، بل يُصنف ضمن ما بات يُعرف بـ“النقطة السوداء”، التي سبق أن أثيرت مرارًا داخل قبة البرلمان، ووضعت مباشرة أمام وزير التجهيز والماء نزار بركة، دون أن يُسجَّل إلى حدود الساعة أي تفاعل ملموس يُخرج الملف من دائرة التنبيه إلى خانة الحل.
وفي هذا السياق، كان عبد الله غازي، النائب البرلماني عن حزب التجمع الوطني للأحرار، قد نبّه في أبريل من السنة الماضية إلى ما وصفه بـ”حالة البياض” التي تمتد بين نهاية الطريق السيار عند المدخل الشمالي لأكادير وبداية الطريق السريع تيزنيت–الداخلة، محذرًا من استمرار وضعية غير منطقية تُفرغ الاستثمارات الطرقية الكبرى من نجاعتها.
وانتقد غازي، خلال مداخلة مباشرة أمام وزير التجهيز والماء، وضعية حوالي 80 كيلومترًا من الطريق التي تمر وسط تجمعات شبه حضرية، معتبرًا أنه من غير المقبول أن ينتقل مستعمل الطريق من طريق سيار يمتد من طنجة إلى أكادير، ليجد نفسه مجبرًا على استعمال طريق وطنية محدودة الطاقة الاستيعابية، قبل أن يلج مجددًا طريقًا سريعًا بمواصفات الأوتوروت إلى حدود مدينة العيون.
ويرى متتبعون أن ما وقع خلال الفيضانات الأخيرة لا يُختزل في حادث عابر، بل يكشف خللًا بنيويًا في تصور الربط الطرقي بين شمال المملكة وجنوبها، ويطرح تساؤلات حقيقية حول مدى انسجام التخطيط الطرقي مع التحولات المناخية، ومتطلبات السلامة، وسلاسة تنقل الأشخاص والبضائع.
ويُجمع مستعملو هذا المحور الطرقي على ضرورة التسريع بإحداث طريق سيار جديد أو طريق مدارية على الأقل، تُجنّبهم عبور المناطق الآهلة بالسكان، وما يرافق ذلك من اختناقات مرورية، ولوحات تشوير تُفرض أحيانًا على حساب انسيابية الحركة والمصلحة العامة، في مسار يُفترض أن يكون شريانًا استراتيجيًا للتنمية والربط القاري.
وبين وعود مؤجلة ونقاط سوداء تتكرر، تظل فيضانات أكادير بمثابة إنذار جديد، يضع وزارة التجهيز والماء أمام مسؤولية الانتقال من منطق التدبير الظرفي إلى رؤية استباقية، تُنهي أعطاب الطرق قبل أن تتحول كل مرة إلى أزمة مفتوحة على حساب المواطن والاقتصاد الوطني.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد