بين توقيع الاتفاقيات وصمت الولاية أي تنمية تُصنع في بني ملال؟

هبة زووم – بني ملال
ترأس والي جهة بني ملال خنيفرة، محمد بنرباك، صباح اليوم الثلاثاء، بمدرسة النور التابعة للجماعة الترابية فم أودي، حفل إطلاق مشروع التكوين والإدماج الاقتصادي للشباب، في إطار برنامج التنشيط الرياضي والصحي بالمدارس الابتدائية بإقليم بني ملال، وهو المشروع الذي يندرج ضمن برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.
ويهدف هذا المشروع إلى خلق فرص شغل مستدامة لفائدة 50 شابة وشابًا من أبناء المناطق الجبلية والنائية، عبر تكوينهم وتشغيلهم كمنشطي رياضة وصحة داخل المؤسسات التعليمية الابتدائية بالإقليم، في محاولة للربط بين الإدماج المهني للشباب وتحسين العرض التربوي والرياضي بالوسط القروي، الذي ما يزال يعاني من هشاشة بنيوية مزمنة.
كما يروم المشروع دعم مؤشرات التمدرس، والمساهمة في تنمية مهارات التلميذات والتلاميذ، ومحاربة الهدر المدرسي، خصوصًا بالمجالات القروية والجبلية، التي ظلت لعقود خارج الحسابات الحقيقية للسياسات العمومية، رغم الخطابات المتكررة حول “العدالة المجالية” و“تكافؤ الفرص”.
ويُقدَّم هذا المشروع باعتباره الأول من نوعه من حيث تعبئة شركاء من القطاع الخاص إلى جانب المجتمع المدني والمؤسسات العمومية، في تجسيد للدور الذي يُفترض أن تلعبه المبادرة الوطنية للتنمية البشرية كرافعة للتنسيق بين مختلف المتدخلين.
وتبلغ الكلفة الإجمالية للمشروع حوالي 4,4 ملايين درهم، في إطار اتفاقية شراكة جمعت بين المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، والمديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، وشركتي كوسومار وسيماط، وجمعية تيبو–أفريكا.
وخلال هذا الحفل، الذي حضره منتخبون ورؤساء مصالح لاممركزة وممثلو الشركاء المؤسساتيين والخواص، جرى التوقيع الرسمي على اتفاقية الشراكة من طرف والي الجهة، بصفته رئيس اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية، والمدير الإقليمي للتعليم، وممثلي شركتي كوسومار وإسمنت الأطلس، ورئيس جمعية تيبو–أفريكا.
غير أن هذه الدينامية، ورغم أهميتها على المستوى الرمزي والتقني، تطرح أكثر من علامة استفهام حول حدود الفعل التنموي بالإقليم، خاصة في ظل تصاعد موجات الاحتجاج الاجتماعي التي دقّت أبواب الولاية أكثر من مرة، بسبب ملفات عالقة تتعلق بالبنية التحتية، والتشغيل، والخدمات الأساسية، دون أن تجد، إلى حدود الساعة، أجوبة واضحة أو تواصلًا مباشرًا من طرف السلطة الترابية الأولى بالجهة.
ففي الوقت الذي يكثف فيه والي الجهة خرجاته الميدانية ذات الطابع “اللقطي” والمؤسساتي، يلاحظ متتبعون غياب ردود فعل رسمية تجاه عدد من الاحتجاجات التي عبّرت عن اختناق اجتماعي حقيقي، ما يعزز الانطباع بأن سياسة “كم من حاجة قضيناها بتركها” أصبحت عنوانًا غير معلن لتدبير بعض الملفات الساخنة.
وبين مشاريع نموذجية تُطلق في قاعات الاحتفالات، وواقع اجتماعي يفرض نفسه خارج عدسات الكاميرات، يبقى الرهان الحقيقي معلقًا على قدرة هذه المبادرات على التحول من أرقام واتفاقيات إلى أثر ملموس في حياة الساكنة، وإلى أي حد ستنجح السلطة الجهوية في الجمع بين منطق الإنجاز المؤسساتي وواجب الإنصات لنبض الشارع.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد