هبة زووم – سيدي بنور
في مدينة سيدي بنور، لا تحتاج إلى عدسة مكبّرة لاكتشاف المفارقة الصادمة: سوق يدرّ ما يفوق مليار و600 مليون سنتيم سنويًا، مقابل مجلس بلدي يعيش في سبات عميق، لا يرى، لا يسمع، ولا يتحرّك، وكأن هذه المداخيل الضخمة لا تعنيه من قريب أو بعيد.
سوق سيدي بنور، الذي يُفترض أن يكون رافعة للتنمية المحلية، ومصدرًا لتمويل البنية التحتية والخدمات الجماعية، تحوّل إلى بقرة حلوب بلا حارس، تُدرّ الأموال بسخاء، بينما يظل محيطه غارقًا في الفوضى، والإهمال، وسوء التنظيم، وغياب أدنى شروط السلامة والنظافة.
أكثر من مليار و600 مليون سنتيم هي مداخيل سنوية كفيلة بتغيير وجه المدينة: تأهيل الطرق، تنظيم الفضاءات التجارية، تحسين النظافة، دعم التجار الصغار، وتخفيف العبء عن الساكنة.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: أين تذهب هذه الأموال؟ ومن يراقب طرق صرفها؟ ولماذا لا ينعكس هذا الرقم الفلكي على واقع السوق والمدينة؟
المتجول داخل السوق يكتشف بسرعة أن الأرقام لا تعني شيئًا أمام الواقع: بنية مهترئة، عشوائية في الاستغلال، غياب المراقبة، انتشار مظاهر الفوضى، وتذمّر يومي للتجار والمرتفقين. واقع يُوحي بأن السوق يُدار بمنطق “التحصيل فقط”، دون أي رؤية للإصلاح أو التطوير.
الأدهى من ذلك، أن بلدية سيدي بنور تبدو وكأنها خارج التغطية، لا بلاغات توضيحية، لا تقارير للرأي العام، لا مشاريع هيكلة حقيقية، ولا حتى اعتراف بوجود اختلالات. صمت ثقيل، يوحي إما بالعجز، أو بالتواطؤ، أو بأسوأ الاحتمالات: اللامبالاة المطلقة.
في مدن أخرى، تُعد مداخيل أقل من هذا الرقم سببًا لعقد دورات استثنائية، وفتح نقاش عمومي، وتدقيق مالي، أما في سيدي بنور، فيمر مليار و600 مليون سنتيم مرور الكرام، دون أن يوقظ ضميرًا أو يحرك مسؤولًا من كرسيه.
إن استمرار هذا الوضع لا يسيء فقط لتدبير السوق، بل يضرب في العمق مصداقية العمل الجماعي، ويكرّس شعورًا عامًا بأن المال العمومي يُحصَّل بسهولة، لكنه لا يعود على المواطن بأي أثر ملموس.
سوق سيدي بنور اليوم ليس مجرد فضاء تجاري، بل مرآة تعكس خلل الحكامة المحلية: مداخيل ضخمة، مقابل إرادة سياسية ضعيفة، ومجلس جماعي غائب عن دوره الأساسي في التتبع والمحاسبة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
فهل تتحرك بلدية سيدي بنور قبل أن يتحول هذا السوق من فرصة تنموية إلى عنوان دائم للفشل الصامت؟ أم أن النوم في العسل سيستمر، ما دامت المداخيل تتدفق دون ضجيج؟
تعليقات الزوار