عودة مثيرة للجدل لموظف جامعي “شبح” تُهدد الأمن الأكاديمي في الرباط

هبة زووم – محمد أمين
“باللحية.. كيدور”، هكذا يصف عدد من الفاعلين ما يجري داخل إحدى المؤسسات الجامعية بالرباط، حيث تفجّرت خلال الأيام الأخيرة قضية وُصفت بالخطيرة، بعدما خرجت أخبار تفيد إعادة تعيين شخص مثير للجدل بمنطقة نائية، في غياب ما يراه متتبعون احترامًا للقوانين والمساطر المعمول بها وفي غياب المساءلة عن الانقطاع غير المبرر عن العمل بذريعة شواهد طبية مشكوك في صدقيتها.
المعني بالأمر، الذي ظل لفترة طويلة يُوصَف بـ”الشبح” داخل الوظيفة العمومية، اختفى عن الأنظار قبل أن تتداول معطيات عن اشتغاله نادلًا في مقاهي كندا، في وقتٍ كان يفترض فيه أن يكون خاضعًا للمراقبة الإدارية.
غير أن المفاجأة، حسب مصادر متطابقة، تمثلت في التحاقه من جديد بعمله خلال الشهر الفارط، في ظروف يصفها متتبعون بالغامضة، وهو ما اعتبره البعض تحايلاً صريحًا على الوزارة الوصية.
اليوم، يتضح – وفق نفس المصادر – أن عودته إلى أرض الوطن لم تكن بصفته نادلاً أو شخصًا عاديًا، بل في صورة “صعصع” يهدد المشتكين به باللجوء إلى القضاء، وعددهم ثمانية، في محاولة لإسكات الأصوات التي طالبت بتطبيق القانون.
الأخطر في هذا الملف، حسب المعطيات المتوفرة، هو ما وقع يوم الاثنين داخل كلية العلوم، حيث تم تسجيل سلوكات عدوانية ضد أستاذ جامعي يُعد قياديًا بارزًا بالمكتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم العالي.
الحادث خلّف استنكارًا واسعًا داخل الأوساط الجامعية، واعتُبر سابقة خطيرة تمس بحرمة الفضاء الجامعي وسلامة الأطر التربوية.
وعلى إثر ذلك، طالب الكاتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم العالي بعقد لقاء عاجل مع الوزير الوصي، مؤكدًا أن القضية “تجاوزت كل الحدود” ولم تعد مجرد خلاف إداري، بل مسّت الأمن الجامعي وهيبة المؤسسة.
مصادر نقابية تشير إلى أن مدير الموارد البشرية يُعتبر طرفًا محوريًا في هذا الملف، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حقيقية حول المسؤوليات الإدارية، وكيفية السماح بعودة شخص تحيط به شبهات إدارية وقضائية.
كما يتضح، حسب نفس المصادر، أن المعني بالأمر يمتلك صفحة على مواقع التواصل الاجتماعي، تبرأ منها العميد السابق، ورئيس الجامعة، والوزير، بعدما استُعملت – وفق شكايات موضوعة – في نشر السب والقذف في حق أساتذة وإداريين وطلبة، وقد تم، بناءً على ذلك، تفعيل مسطرة قضائية في الموضوع.
أمام كل هذه الوقائع، يظل السؤال الجوهري مطروحًا بقوة: من يحمي هذا الشخص؟ وأين وصلت المسطرة الإدارية في حقه، خاصة وأنه، حسب المعطيات المتداولة، متابع قضائيًا؟
ملف يضع الإدارة الجامعية والوزارة الوصية أمام امتحان حقيقي، بين تطبيق القانون وربط المسؤولية بالمحاسبة، أو ترك “الأشباح” تواصل العبث بمؤسسات يُفترض أن تكون فضاءات للعلم، لا ساحات للفوضى والتهديد.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد