هبة زووم – طنجة
تعيش مدينة طنجة حالة من الفوضى العمرانية المقلقة، مع استمرار انتشار البناء العشوائي في مختلف المقاطعات، حيث لم تعد المخالفات تقتصر على مناطق بعينها، بل صارت ظاهرة عامة تهدد حقوق السكان، السلامة القانونية، والنظام العمراني للمدينة.
آخر الأمثلة على ذلك، ما كشفه ملاك عقار في حي السواني، الذين تقدموا بشكاية عاجلة إلى والي جهة طنجة تطوان الحسيمة ضد جارهم، الذي أقدم على إقامة بناء غير مرخّص فوق عقارهم، دون أي إشعار للسلطات أو رخصة قانونية.
ووفق الملاك، فإن هذا التصرف تسبب لهم بأضرار مباشرة، ويمثل خرقًا صريحًا لمقتضيات قانون التعمير، ومع ذلك بقيت الجهات المسؤولة صامتة.
هذه الواقعة ليست معزولة، بل تعكس فشل السلطات المحلية في تطبيق القانون ومراقبة البناء في المدينة، حيث باتت الفوضى العمرانية تغطي شوارع ومقاطعات عدة، بينما الجهات المختصة، بدلاً من التدخل الفوري، تكتفي بالمراقبة النظرية أو بالتصريحات الإعلامية الشكلية، دون اتخاذ إجراءات حاسمة توقف المخالفات وتحمي حقوق المواطنين.
الخبراء يشيرون إلى أن غياب الرقابة الميدانية الصارمة وغياب التتبع المستمر للمشاريع العمرانية أدى إلى انتشار البناء العشوائي بشكل غير مسبوق بالنفوذ الترابي للملحقة الإدارية 15 بكسابرطا بمقاطعة السواني، في ظل استغلال بعض المواطنين أو المطورين للعشوائية القانونية لصالح مصالح شخصية، على حساب سلامة وسكينة السكان.
ويطالب ملاك العقار المعنيون، من خلال شكايتهم، بانتداب لجنة مختصة للوقوف على عين المكان، وإيقاف البناء فورًا، وتصحيح الوضعية وفق القانون، مؤكدين أن استمرار الصمت الرسمي لا يضرهم وحدهم، بل يفتح الباب أمام انهيار النظام العمراني وانتشار الفوضى العمرانية في كامل المدينة.
في المحصلة، تعكس هذه القضية فشل السلطات المحلية في تنفيذ القانون، وتقصيرها في حماية المال العام وحقوق المواطنين، ما يجعل من البناء العشوائي ظاهرة مؤسسية مرتبطة بالإهمال المتعمد واللامبالاة الرسمية.
ومن دون إجراءات صارمة، ستبقى طنجة غارقة في فوضى عمرانية تقوض الثقة في المؤسسات وتهدد سلامة السكان وحقوقهم القانونية.
تعليقات الزوار