العرائش تحت الماء: الفيضانات تكشف فشل العامل بوعاصم العالمين والسيمو في إدارة أزمة القصر الكبير
هبة زووم – إلياس الراشدي
عادت الفيضانات لتسلط الضوء على هشاشة إدارة الشأن المحلي بالقصر الكبير، لكن هذه المرة، لم يكن الطوفان الطبيعي هو الحدث الأكثر إثارة للقلق، بل سلوكيات المسؤولين المحليين، وعلى رأسهم العامل بوعاصم العالمين والرئيس السيمو، التي فشلت في حماية المواطنين وتوفير الحد الأدنى من الأمان لهم.
في مشهد صادم، وجدت ساكنة القصر الكبير نفسها مضطرة لمغادرة منازلها بسبب ارتفاع منسوب المياه، بينما المسؤولون يواصلون ممارساتهم التي تشبه الفرجة على مصائب المواطنين بدل التدخل الفعلي.
المواطن الذي يعاني من ارتفاع منسوب المياه، يجد نفسه بلا خطة إنقاذ واضحة، بينما الرئيس يطلق تصريحات استهزائية ويطلب من الساكنة “اعتبار نفسها في عطلة” والابتعاد عن مدينة القصر الكبير والتوجه إلى أقرباءهم، في ما يشبه ضربًا صارخًا لكرامة المواطنين.
من جهته، العامل بوعاصم العالمين يبدو وكأنه يتحكم في الإقليم عن بعد، بواسطة شبكة علاقات شخصية أكثر من القانون، محافظًا على مصالح محددة دون الاهتمام بحقوق المواطن.
هذه السلوكيات، حتى لو لم تتجاوز القانون صراحة، إلا أنها تدمر الثقة في المؤسسات، وتشجع الانتهازية، وتفرغ السلطة من قيمتها الأخلاقية.
الفياضانات الأخيرة لم تكشف سوى الحقيقة المرة: أن الإدارة المحلية تتصرف وفق مصالح خاصة، بينما المواطن يدفع الثمن، وأن الفشل في تدبير الأزمات أصبح سمة أساسية للسلطة الترابية بالقصر الكبير، واستمرار هذا الوضع يهدد ليس فقط مصداقية المسؤولين، بل الاستقرار الاجتماعي والثقة العامة بالدولة.
اليوم، يطالب سكان القصر الكبير بما هو بديهي: تدخل عاجل، تخطيط فعال، احترام القوانين، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في تفريغ مسؤولياته أو تحويل الكوارث الطبيعية إلى فرصة للإهمال والمصالح الخاصة.
لأن الدولة لا تنهار بفعل الطبيعة، بل تنهار عندما يصبح الصمت والمحاباة قاعدة في الإدارة، ويُترك المواطن وحيدًا أمام الفيضانات والانتهازية.