القصر الكبير: السيول تكشف إهمال العامل بوعاصم والرئيس السيمو للمدينة والتعليمات الملكية تنقذ الساكنة

هبة زووم – إلياس الراشدي
القصر الكبير، المدينة التي شهدت خلال الأيام الماضية فيضانات غير مسبوقة، تحولت إلى مشهد كارثي يكشف الوجه الحقيقي للإهمال الإداري والفشل التدبيري لعامل الإقليم بوعاصم ورئيس المجلس الجماعي السيمو.
فالأمطار الغزيرة لم تكن مجرد حدث طبيعي، بل انكشاف هائل للقصور البنيوي والتخطيط الهش الذي بات يهدد حياة السكان وممتلكاتهم.
الشوارع الرئيسية والأزقة تحولت إلى مجاري مياه جارفة، اقتحمت المنازل والمحلات التجارية والأسواق الشعبية، وحاصرت عشرات السيارات في مناطق منخفضة، في مشهد يؤكد أن كل الخطط الاستباقية وإجراءات الصيانة كانت مجرد شعارات بلا تنفيذ على الأرض.
فرق الوقاية المدنية، رغم استنفارها البطولي، لم تستطع وحدها مواجهة حجم الكارثة، وهو ما كشف غياب أي استراتيجية واضحة لدى العامل والمجلس الجماعي، اللذين اكتفيا بالتصريحات الإعلامية دون أي تحرك فعلي لحماية الساكنة.
لكن التعليمات الملكية المباشرة كانت الحاسم، إذ تدخلت السلطات المركزية بسرعة لتعبئة الموارد ودعم جهود الإغاثة، مما حال دون تفاقم الوضع إلى ما لا تحمد عقباه.
الساكنة، التي وجدت نفسها في قلب كارثة حقيقية، أنقذت جزئيًا بفضل التدخل الملكي المباشر، وليس بفضل المسؤولين المحليين الذين ثبت عجزهم الفاضح.
الواقع يكشف أن كل هذا الفشل ليس حادثًا عابرًا، بل نتيجة تراكمية لسوء التدبير والإهمال المتعمد للبنية التحتية، وعدم وجود مخططات طارئة فعالة للتعامل مع التساقطات الاستثنائية.
هشاشة شبكات تصريف مياه الأمطار، غياب صيانة القنوات، وعدم وجود تنسيق حقيقي بين المصالح التقنية، كلها عوامل وضعت المواطنين في مواجهة الخطر وحدهم.
الساكنة الآن مطالبة بما هو أكثر من مجرد تعويضات مؤقتة؛ فهي تحتاج إلى مخطط استعجالي شامل لإعادة تأهيل البنية التحتية، دعم الأسر المتضررة، وتطوير استراتيجيات استباقية لضمان عدم تكرار السيناريو نفسه في المستقبل.
وفي الأخير، يمكن القول على أن ما شهدته القصر الكبير من فيضانات وسيول ليس مجرد حادث طبيعي، بل مرآة حقيقية للفشل التدبيري والإهمال المزمن خلال فترة العامل بوعاصم العالمين والرئيس السيمو.
فكل المشاريع الكبرى التي صرفت عليها ميزانيات ضخمة لتأهيل المدينة وتحسين بنيتها التحتية، يجب أن توضع على مجهر المجلس الجهوي للحسابات، فالأموال التي صُرفت لم تثمر النتيجة المتوخاة، بل تركت المدينة عارية أمام أخطار الأمطار الغزيرة، معرضة حياة السكان وأملاكهم للخطر.
هذا الواقع يفرض ضرورة المحاسبة الفعلية والمسائلة القانونية للمسؤولين عن هذا الإخفاق البنيوي، لضمان ألا تتحول القصر الكبير مرة أخرى إلى ساحة للتجارب الفاشلة، ولتكون الدروس المستخلصة قاعدة لضمان حماية الساكنة وممتلكاتها في المستقبل.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد