النقابات التعليمية توحد الصفوف في مواجهة تهميش مختصي الاقتصاد والإدارة

هبة زووم – محمد الداودي
في خطوة تحمل دلالات سياسية ونقابية عميقة، أعلنت النقابات التعليمية الخمس الأكثر تمثيلية عن توحيد صفوفها دفاعًا عن فئة مختصي ومختصات الاقتصاد والإدارة، في لحظة دقيقة يتقاطع فيها الاحتقان المهني مع انسداد أفق الحوار الاجتماعي داخل قطاع التعليم.
الجامعة الوطنية للتعليم (UMT)، والنقابة الوطنية للتعليم (CDT)، والجامعة الحرة للتعليم (UGTM)، والجامعة الوطنية للتعليم (FNE)، والنقابة الوطنية للتعليم (FDT)، اجتمعت هذه المرة ليس حول اختلافات تنظيمية أو حسابات مركزية، بل حول واقع مهني متدهور لفئة ظلت لسنوات تؤدي أدوارًا محورية في تدبير الشأن المالي والمادي للمؤسسات التعليمية، دون أن تحظى بالاعتراف المؤسساتي أو الإنصاف الإداري.
البيان الصادر عن التنسيق النقابي الخماسي لم يأت من فراغ، بل كان ثمرة نقاشات موسعة ومشاورات عكست حجم الاحتقان الذي تعيشه هذه الفئة، في ظل استمرار الوزارة الوصية في نهج سياسة التماطل، والتنصل من تنفيذ الاتفاقات السابقة، وغياب أي إرادة حقيقية للتعاطي الجدي مع ملف مطلبي يوصف من قبل النقابات بـ”العادل والمشروع”.
وتؤكد النقابات الخمس أن مختصي الاقتصاد والإدارة، سواء المزاولون لمهام إدارية أو مسيرو المصالح المادية والمالية، يشتغلون في ظروف مهنية صعبة، ويتحملون مسؤوليات جسيمة دون تأطير قانوني منصف، ولا تحفيز مادي يتناسب مع حجم الأعباء الملقاة على عاتقهم، ما يجعلهم من أكثر الفئات تهميشًا داخل المنظومة التعليمية.
أهمية هذا التنسيق لا تكمن فقط في مضمون المطالب، بل في الرسالة السياسية الواضحة التي يحملها: وحدة نقابية ممكنة حين يتعلق الأمر بالدفاع عن الكرامة المهنية، وأن تشتت الصف النقابي لم يعد مبررًا في مواجهة سياسات الإقصاء والتجاهل.
وفي هذا السياق، أعلنت النقابات عزمها خوض كافة الأشكال النضالية المشروعة، كرد مباشر على ما وصفته بالإقصاء الممنهج، كما دعت عموم مختصي الاقتصاد والإدارة إلى الالتفاف الواعي والمسؤول حول هذا الإطار الوحدوي، باعتباره المدخل الأساسي لفرض الملف المطلبي على طاولة القرار.
كما تقرر عقد اجتماع قريب للتنسيق النقابي الخماسي من أجل تسطير برنامج نضالي تصعيدي، سيتم الكشف عن تفاصيله لاحقًا، في مؤشر واضح على أن المرحلة المقبلة قد تشهد توترًا متزايدًا داخل القطاع، تتحمل الوزارة الوصية مسؤوليته الكاملة، بحسب ما جاء في البيان.
إن ما يجري اليوم ليس مجرد معركة فئوية، بل اختبار حقيقي لجدية الحوار الاجتماعي داخل قطاع التعليم، ولقدرة الوزارة على الانتقال من منطق التدبير بالأمر الواقع إلى منطق الشراكة والإنصاف. فإما الاستجابة لمطالب مشروعة، أو فتح الباب أمام تصعيد نقابي قد تكون كلفته أكبر من ثمن الحل.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد