هبة زووم – الدار البيضاء
لم يعد تدهور النظافة بمقاطعة سباتة مجرد ملاحظة عابرة أو شكاية ظرفية، بل أصبح عنوانًا صارخًا لفشل تدبيري مزمن، يختزل طريقة التعاطي مع مرفق عمومي يفترض أن يكون في صلب أولويات المنتخبين والمسؤولين المحليين.
شوارع تغرق في الأزبال، نقاط سوداء تتوسع، وروائح تزكم الأنوف، فيما المسؤول الأول عن القطاع غائب عن الميدان، وكأن الأمر لا يعنيه من قريب أو بعيد.
قطاع بحجم وحساسية قطاع النظافة يُدار اليوم، بحسب متتبعين، بمنطق الارتجال والعلاقات لا بمنطق الحكامة والمحاسبة، فالمراقبة شبه منعدمة، والتتبع اليومي لأداء الشركة المفوض لها يطرح أكثر من علامة استفهام، بينما تظل شكايات الساكنة حبيسة الأدراج، لا تجد من يصغي إليها ولا من يتفاعل معها بجدية.
الأخطر من ذلك، أن ما يجري داخل هذا القطاع لا يقتصر على ضعف التدبير، بل تحوم حوله شبهات تدخلات وضغوط غير مشروعة، ومحاولات لتوجيه القرارات خارج منطق القانون.
إذ يتحدث فاعلون محليون عن توظيف جمعيات محسوبة على الريع الجمعوي كأدوات ضغط، وعن صراعات خفية يتم فيها استغلال عمال النظافة كوقود لمعركة لا علاقة لهم بها، في مشهد يسيء للقطاع وللعاملين فيه على حد سواء.
وبدل الانكباب على معالجة الاختلالات البنيوية، يبدو أن هناك من اختار تشويه صورة الشركة المفوض لها أو تحويل النقاش إلى صراعات جانبية، في محاولة مكشوفة للهروب من المسؤولية الحقيقية، هكذا يتحول مرفق عمومي حيوي إلى ساحة لتصفية الحسابات، بينما المواطن هو الخاسر الأكبر.
إن استمرار هذا الوضع يشكل خرقًا واضحًا لمبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، كما يمس مباشرة بحق ساكنة سباتة في بيئة نظيفة وسليمة، وهو حق دستوري لا يقبل المساومة أو التسويف.
فالنظافة ليست امتيازًا، ولا ورقة انتخابية ظرفية، بل خدمة أساسية تقاس بها جدية المؤسسات وقدرتها على الاستجابة لانتظارات المواطنين.
أمام هذا الواقع، يصبح صمت الجهات الوصية تواطؤًا غير معلن، ويغدو فتح تحقيق إداري وافتحاص شامل لتدبير قطاع النظافة ضرورة ملحة لا تحتمل التأجيل، فإما تصحيح المسار بقرارات شجاعة وواضحة، أو الاستمرار في منطق “تدوير الفشل” على حساب صحة وكرامة الساكنة.
إن سباتة اليوم لا تحتاج إلى بلاغات تبريرية ولا إلى صراعات خلف الكواليس، بل إلى مسؤولين حاضرين في الميدان، وقرارات شفافة، ومحاسبة حقيقية، فالنظافة ليست مجرد أزبال تُجمع، بل مؤشر سياسي وأخلاقي على احترام المواطن أو الاستخفاف به.
تعليقات الزوار