عبث لافتات أم فوضى تدبير؟ المديرية الإقليمية للتجهيز بالرشيدية في قفص الاتهام

هبة زووم – الرشيدية
يبدو أن العبث داخل المديرية الإقليمية لوزارة التجهيز والماء بالرشيدية لم يعد بحاجة إلى تقارير أو افتحاصات معقّدة لفضحه، بل يكفي التوقف عند لوحة كيلومترية واحدة بالقرب من قصر آيت مسعود بمدغرة، تشير إلى أن المسافة بين الرشيدية وورزازات هي 673 كيلومترًا، في وقت يعرف فيه الخاص والعام أن المسافة الحقيقية لا تتجاوز 307 كيلومترات.
خطأ فادح، قد يبدو للبعض تفصيلاً تقنيًا بسيطًا، لكنه في الواقع مؤشر خطير على مستوى الارتجال والإهمال الذي يطبع تدبير قطاع حساس يفترض فيه الدقة والمسؤولية.
فحين تعجز مديرية للتجهيز عن ضبط رقم على لوحة طرقية، يصبح من المشروع التساؤل: كيف تُدبَّر الصفقات؟ كيف تُراقَب الأشغال؟ وكيف تُصان الطرق؟
النقطة الكيلومترية المثيرة للسخرية، التي وصفها أحد أبناء المنطقة بـ”الهَبال ديال وزارة التجهيز والماء”، ليست سوى عرضٍ لمرض أعمق، يتمثل في غياب التتبع والمراقبة، وانعدام أي إحساس بالمساءلة، إذ لا يُعقل أن تمر مثل هذه الهفوة دون أن ينتبه إليها أي إطار تقني أو مسؤول إداري، إلا إذا كان القطاع يُدار بعقلية “دَعْها تمر”.
وإذا كانت لوحة واحدة قد كشفت المستور، فإن واقع طرق إقليم الرشيدية يفضح ما هو أخطر، طرق مهترئة، مسالك محفوفة بالمخاطر، انعدام الصيانة، وأشغال ترقيعية لا تصمد أمام أول زخة مطر، في مشهد يجعل وجود المديرية من عدمه سيّان، وكأن الإقليم خارج خريطة الأولويات الوطنية.
الأدهى أن هذا الوضع المزري لم يعد استثناءً أو ظرفيًا، بل أصبح قاعدة تؤثث يوميات مستعملي الطريق، في صمت إداري مطبق، يطرح أكثر من علامة استفهام حول دور المسؤولين الإقليميين، ومدى قيامهم بالمهام المنوطة بهم، بعيدًا عن منطق “النوم في العسل” وترك الإقليم يواجه مصيره.
إن ما يقع اليوم بالرشيدية ليس مجرد خطأ تقني معزول، بل صورة مكثفة عن أزمة تدبير، تستوجب تدخلاً عاجلاً من الجهات الوصية، ليس فقط لتصحيح لوحة طرقية، بل لتصحيح مسار إدارة يفترض فيها حماية أرواح المواطنين وضمان سلامتهم، لا الاستخفاف بعقولهم.
ويبقى السؤال المشروع: من يُحاسِب المديرية الإقليمية للتجهيز بالرشيدية؟ ومن يوقف هذا النزيف الإداري الذي يحوّل قطاعًا استراتيجيًا إلى مادة للسخرية بدل أن يكون رافعة للتنمية؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد