سلطات تطوان تطلب إخلاء مناطق مهددة بفيضانات واد مرتيل وسط تساؤلات حول مراكز الإيواء

هبة زووم – حسن لعشير
باشرت السلطات الإقليمية بتطوان، خلال الساعات الأخيرة، إجراءات استعجالية لإخلاء ساكنة عدد من المناطق القريبة من واد مرتيل (واد المحنش)، وذلك تحسبًا لفيضانات محتملة ناجمة عن الارتفاع المقلق في منسوب المياه، في سياق التقلبات الجوية الاستثنائية التي يشهدها الإقليم.
وشملت عمليات الإجلاء، التي انطلقت ميدانيًا، أحياء كويلما، بني معدان، موكلاتا، وهي مناطق تُعد من أكثر النقاط هشاشة بحكم قربها المباشر من مجرى الواد، الذي بلغ منسوب مياهه مستويات مقلقة وصلت إلى مشارف ضفتيه، نتيجة تنفيس عدد من السدود الممتلئة عن آخرها، من بينها سد الشريف الإدريسي بمنطقة الزينات، وسد النخلة ببني حزمار بإقليم تطوان، إضافة إلى سد الحسن بن المهدي بخميس أنجرة التابع لعمالة الفحص–أنجرة.
وتندرج هذه التدابير الاستباقية في إطار حماية الأرواح والممتلكات، عقب التساقطات المطرية الغزيرة التي عرفتها المنطقة، ووفق توصيات اجتماع اللجنة الإقليمية لليقظة والتتبع، المنعقد يوم الاثنين، برئاسة عامل إقليم تطوان عبد الرزاق المنصوري، والذي أوصى بمواصلة إجلاء الأسر القاطنة بالمناطق المنخفضة، خصوصًا المحاذية لواد مرتيل.
وأفادت السلطات المحلية أن عمليات الإجلاء قد تهم أكثر من 500 أسرة، جرى توجيهها نحو أزيد من عشرة مراكز استقبال وإيواء، تم إعدادها – حسب المصادر الرسمية – لتوفير ظروف ملائمة، تشمل التغذية، والرعاية الطبية، والمواكبة النفسية، خاصة لفائدة الأطفال، وكبار السن، والأشخاص في وضعية هشاشة.
وفي تصريح صحفي، أكد محمد عقا، رئيس القسم الاقتصادي والتنسيق بعمالة إقليم تطوان، أن هذه التدخلات جاءت مباشرة بعد التوصل بنشرة إنذارية من مستوى يقظة أحمر صادرة عن المديرية العامة للأرصاد الجوية، مشيرًا إلى توقيف الدراسة يومي الثلاثاء والأربعاء، مع تعبئة شاملة للموارد البشرية واللوجستية لضمان التدخل السريع.
وأوضح المسؤول أن الأسر المعنية يتم نقلها، حسب رغبتها، إما إلى منازل أقاربها أو إلى مراكز الإيواء المخصصة، في إطار تنسيق محكم بين السلطات المحلية، والمجالس المنتخبة، والمصالح الأمنية، والوقاية المدنية، والقطاعات الصحية والاجتماعية.
غير أن هذه المعطيات الرسمية أثارت تساؤلات في صفوف عدد من المواطنين، الذين عبّروا عن تخوفهم من غياب توضيحات دقيقة بخصوص مواقع وتجهيزات مراكز الإيواء، معتبرين أن قرارات الإخلاء صدرت دون تحديد واضح لوجهة الاحتضان، في ظل صعوبات اجتماعية واقتصادية تعيشها الأسر المعنية.
وكانت المديرية العامة للأرصاد الجوية قد أصدرت نشرة إنذارية محينة من مستوى يقظة أحمر، تتوقع تساقطات مطرية قوية وأحيانًا رعدية، تتراوح بين 100 و150 ملم بإقليمي تطوان وشفشاون، من منتصف نهار الثلاثاء إلى غاية الساعة الحادية عشرة ليلاً من يوم الأربعاء، وهو ما دفع السلطات، صباح الأربعاء، إلى توسيع دائرة الإخلاء لتشمل أحياء كويلما، موكلاتا وحي الإنارة، تحسبًا لأي ارتفاع مفاجئ في منسوب مياه واد مرتيل.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد