هبة زووم – طانطان
تعقد جماعة طانطان دورتها العادية لشهر فبراير في ظرفية دقيقة، ليس فقط بسبب ثقل جدول أعمالها الذي يضم 19 نقطة، بل لأن هذه الدورة تأتي في سياق تتزايد فيه انتظارات الساكنة، مقابل اتساع فجوة الثقة بين الخطاب الجماعي والواقع المعيشي بالمدينة.
ظاهريًا، تبدو الدورة تقنية ومتشعبة، لكن القراءة المتأنية لجدول الأعمال تكشف أنها دورة تدبير أكثر منها دورة رؤية، ودورة مصادقات أكثر منها محطة للمحاسبة والتقييم.
تصدُّر نقطة برمجة فائض السنة المالية 2025 جدول الأعمال يفرض سؤالًا مركزيًا: هل يعكس هذا الفائض حسن تدبير، أم هو نتيجة تعثر في تنفيذ المشاريع، وتأجيل للاستثمارات، وعجز عن تحويل الميزانية إلى أثر ملموس؟
الخطير في هذه النقطة ليس وجود الفائض في حد ذاته، بل غياب نقاش عمومي مسبق حول أولويات صرفه، وغياب تقييم حقيقي لما أنجز وما لم يُنجز في السنة المالية المنصرمة، الفائض هنا قد يتحول من فرصة للتنمية إلى مؤشر على ضعف النجاعة.
العودة المتكررة لملف واد ابن خليل عبر منشآت فنية وتصريف مياه الأمطار، تفضح منطق “التدبير بالترقيع”، فالمدينة لا تعاني من غياب الاتفاقيات، بل من غياب حل شمولي ومستدام، ومن تأخر مزمن في استباق المخاطر بدل الاكتفاء بالتدخل بعد وقوعها.
ليبقى السؤال المشروع مفتوحا: كم اتفاقية صودق عليها سابقًا بخصوص الأودية والفيضانات؟ وأين نتائجها على أرض الواقع؟
هذا، ويعج جدول الأعمال باتفاقيات دعم لفائدة جمعيات: التكفل بموتى المسلمين، محاربة الهدر المدرسي، مركز تصفية الدم، مركز الأشخاص في وضعية إعاقة.
ورغم الطابع الإنساني لهذه الملفات، إلا أن الإشكال الجوهري يكمن في تحويل العمل الاجتماعي إلى سلسلة اتفاقيات دون تقييم للأثر، ودون وضوح في معايير الدعم، ما يفتح الباب أمام الريع الجمعوي وإعادة إنتاج نفس المستفيدين، فالدعم العمومي لا يجب أن يكون صدقة مؤسساتية، بل سياسة مبنية على النتائج والمساءلة.
وإدراج اتفاقية مع السجن المحلي لتنزيل قانون العقوبات البديلة خطوة مهمة نظريًا، لكنها خطيرة عمليًا إذا لم تُؤطر بنقاش شفاف، هذا الورش لا يحتمل الارتجال، لأنه يمس الأمن المجتمعي، وصورة العدالة، ودور الجماعة في إدماج المحكومين، والمقلق في هذا الباب هو غياب أي توضيح حول: آليات التنفيذ، طبيعة الأعمال، وحدود المسؤولية القانونية للجماعة.
ومن أكثر النقط إثارة للتساؤل، إلغاء عقد التقاضي مع محامٍ وتعويضه بآخر، وهذه ليست نقطة إدارية عادية، بل ملف يرتبط بالمال العام وبالدفاع عن مصالح الجماعة.
فلماذا الإلغاء؟ هل يتعلق الأمر بتقييم الأداء؟ أم بتصفية حسابات؟ أم بإعادة توزيع النفوذ؟ والصمت هنا يضر بالمصداقية، ويحول القرار من إجراء قانوني إلى شبهة تدبيرية.
جدول الأعمال، في مجمله، يعكس غياب الجرأة السياسية لفتح ملفات التقييم، والمحاسبة، وتعثر المشاريع، والاكتفاء بمنطق “التسيير اليومي”، فلا أثر لنقطة تتعلق بتقييم أداء المجلس، لا أثر لنقاش حول فشل بعض المشاريع السابقة، ولا أثر لأسئلة حقيقية حول أثر السياسات الجماعية على حياة المواطن.
تعليقات الزوار