الحساب الإداري يُعيد فتح ملف الأزمات ويُهدد بشلّ الدورة العادية لغرفة الصناعة التقليدية بالدار البيضاء سطات

هبة زووم – الدار البيضاء
تُعقد غرفة الصناعة التقليدية لجهة الدار البيضاء-سطات، يوم غد الأربعاء، دورتها العادية لشهر فبراير، في أجواء مشحونة يُتوقع أن يطبعها نقاش حاد حول “الحساب الإداري”، في ظل انقسام واضح بين مكونات المجلس حول تقييم تدبير المرحلة الماضية، ومدى نجاعة البرامج المُنفَّذة لدعم القطاع.
وتأتي هذه الدورة في وقت يواجه فيه قطاع الصناعة التقليدية تحديات هيكلية متزايدة، تتراوح بين ارتفاع تكاليف الإنتاج، صعوبة الولوج للأسواق، ومنافسة المنتجات المستوردة، مما يجعل من مناقشة الحساب الإداري محطة حاسمة ليس فقط لتقييم الحصيلة، بل أيضاً لاختبار قدرة المجلس على تجاوز خلافاته ووضع مصلحة القطاع فوق الاعتبارات الضيقة.
ويُشكل الحساب الإداري للغرفة الوثيقة المرجعية التي تُتيح تقييم أداء المجلس من حيث تنفيذ البرامج، تدبير الموارد المالية، وخدمة مصالح الصناع التقليديين. لكن ما يُثير الجدل هذه المرة، وفق مصادر مطلعة، هو “التباين الحاد” في قراءة هذه الوثيقة بين الأغلبية والمعارضة داخل المجلس.
فبينما تبرز جهة أن الحساب يعكس “جهوداً ملموسة” في ظل ظروف استثنائية، تُصرّ جهة أخرى على أنه يكشف عن “اختلالات تدبيرية” و”ضعف في تأثير البرامج”، خاصة في ملفات حيوية كالتكوين المهني، الولوج للتمويل، والتسويق الرقمي.
ويتخوّف مراقبون من أن يتحول النقاش حول الحساب الإداري من “تقييم موضوعي” إلى “سجال سياسي”، حيث قد تُستغل المناقشة ليس فقط لمحاسبة الماضي، بل أيضاً لترسيخ تحالفات ومواقف في أفق الاستحقاقات الداخلية القادمة.
خلف كواليس هذا “الشد والجذب” المؤسسي، ينتظر آلاف الحرفيين بجهة الدار البيضاء-سطات قرارات ملموسة تُحسّن من أوضاعهم، لا تقارير تقييمية أو خطابات إنشائية.
ويُجمع ممثلو القطاع على أن التحديات راهنة وقاسية: ارتفاع تكلفة المواد الأولية يخنق الهوامش الربحية ويُهدد استمرارية الورشات، صعوبة الولوج للتمويل البنكي يُعيق تجديد المعدات والتوسع في الإنتاج، منافسة غير متكافئة مع المنتجات الصناعية والمستوردة ذات الأسعار المنخفضة، مع ضعف قنوات التوزيع والعجز عن اختراق الأسواق الرقمية والتصديرية.
في هذا السياق، يُطرح سؤال مشروع: هل سينجح مجلس الغرفة في تحويل نقاش “الحساب الإداري” من معركة داخلية إلى فرصة لإطلاق إصلاحات عملية تخدم الصناع التقليديين؟ أم أن “السياسة الصغيرة” ستبتلع أولويات القطاع؟
إلى جانب مناقشة الحساب الإداري والمصادقة عليه، تتضمن دورة فبراير نقاطاً هامة أخرى، من بينها: عرض وتقييم برامج دعم الصناعة التقليدية للفترة الماضية، مناقشة التوجهات الاستراتيجية للفترة القادمة، دراسة مقترحات لتعزيز تنافسية القطاع على المستوى الجهوي.
لكن يبقى الرهان الأكبر: هل ستتمكن هذه الدورة من إنتاج “توافق حد أدنى” يسمح بتقدم ملموس، أم أن الانقسامات ستُجمّد عمل الغرفة في لحظة حرجة للقطاع؟ خلفيات الصراع: أي رؤية لمستقبل الصناعة التقليدية؟
ووراء هذا الجدل حول الحساب الإداري، تكمن أسئلة أعمق حول نموذج تنمية الصناعة التقليدية الذي تريد الغرفة تبنيه: هل الأولوية للدعم المباشر للحرفيين، أم لاستثمارات كبرى في البنية التحتية للتسويق؟ هل التركيز على الحفاظ على الطابع التقليدي الأصيل، أم على التحديث والاندماج في سلاسل القيمة العصرية؟ وأي دور للغرفة: هل هي جهاز تدبيري روتيني، أم فاعل استراتيجي يُحدث فرقاً؟
الإجابات عن هذه الأسئلة ستُحدّد ليس فقط مخرجات دورة فبراير، بل أيضاً مستقبل القطاع برمته في جهة تُعدّ من أهم أحواض الصناعة التقليدية بالمغرب
دورة فبراير لغرفة الصناعة التقليدية لجهة الدار البيضاء-سطات ليست مجرد محطة روتينية، بل هي اختبار مصداقية لأعضاء المجلس أمام الصناع التقليديين الذين ينتظرون أفعالاً لا أقوالاً.
فإذا نجح الأعضاء في تجاوز “الشد والجذب” السياسي والتركيز على جوهر المهمة – وهي خدمة القطاع – فقد تُشكّل هذه الدورة نقطة انطلاق لإصلاح حقيقي. أما إذا غلبت “حسابات الكواليس”، فإن القطاع سيكون الخاسر الأكبر، وستتحول الغرفة إلى مجرد “قاعة للمناكفات” بعيداً عن هموم الحرفيين.
الصناع التقليديون ينتظرون والقطاع يحتاج إلى قرارات شجاعة، فإما أن تكون دورة فبراير بداية لمرحلة جديدة، وإما أن تكون مجرد محطة أخرى في مسلسل الإحباط.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد