هبة زووم – أزيلال
تفجّر ملف الرخص الفردية الممنوحة خلال سنة 2025 جدلاً واسعاً وسط الرأي العام المحلي، بعد تداول معطيات تفيد بمنح أزيد من ألف رخصة لبناء مساكن في مناطق غير مجهزة، تفتقر لأبسط شروط العيش الكريم، من ماء صالح للشرب، وكهرباء، وشبكة للتطهير السائل.
هذه المعطيات تطرح تساؤلات قانونية حارقة، خاصة وأن مقتضيات قانون التعمير واضحة في منع منح رخص البناء داخل مناطق غير مهيأة أو غير مشمولة بتصاميم مصادق عليها.
كما أن عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، سبق أن أكد من داخل قبة البرلمان أن أي رئيس جماعة يثبت تورطه في منح رخص مخالفة للقانون يعرض نفسه للعزل والمتابعة القانونية.
توقيف متأخر.. وإشكال قائم
مصادر محلية أفادت بأن العامل الجديد على الإقليم بادر، مباشرة بعد تعيينه، إلى توقيف منح الرخص الفردية بصيغتها السابقة، في خطوة اعتبرها متابعون محاولة لوقف “نزيف عمراني” استمر لسنوات.
غير أن هذا القرار، على أهميته، لم ينهِ الإشكال القائم، بل فتح باباً جديداً للتساؤل حول مصير أزيد من ألف أسرة حصلت فعلاً على رخص قانونية شكلاً، وأدت الرسوم والواجبات المرتبطة بها.
وتشير نفس المعطيات إلى أن هذه الرخص ساهمت في تعزيز مداخيل الجماعة، سواء عبر واجبات التصاميم أو رسوم البناء، في وقت سُجل فيه فائض مالي يناهز مليار سنتيم في ميزانية الجماعة، ما يطرح علامات استفهام إضافية حول أولويات التدبير المحلي.
فائض مالي.. وبنيات تحتية غائبة
السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه اليوم: لماذا لم يتم توجيه جزء من هذا الفائض المالي لتجهيز الأحياء الناشئة بالبنيات التحتية الأساسية؟ وهل يُعقل أن تُمنح رخص السكن دون توفير الحد الأدنى من شروط العيش، ليجد المواطن نفسه محاصراً بين حاجة ملحّة إلى السكن وواقع يومي يفتقد لأبسط الخدمات؟
متتبعون للشأن المحلي يعتبرون أن هذا الوضع يعكس خللاً بنيوياً في تدبير التعمير، حيث يُترك المواطن وحيداً في مواجهة نتائج قرارات لم يكن طرفاً في اتخاذها، بينما تغيب المقاربة الاستباقية التي تربط منح الرخص بتهيئة المجال.
هل يتحرك منطق المحاسبة؟
الملف أعاد إلى الواجهة تساؤلات مباشرة حول دور وزارة الداخلية، ومدى إمكانية فتح تحقيق إداري لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات، انسجاماً مع التصريحات السابقة للوزير.
فهل سيتدخل عبد الوافي لفتيت لفتح تحقيق في هذه الرخص الفردية؟ وهل ستتم مساءلة الجهات التي منحتها في خرق صريح لقانون التعمير؟
بين واقع ميداني صعب، وأسر تنتظر ربط منازلها بشبكات الماء والكهرباء والتطهير، يبقى ملف الرخص الفردية بأزيلال اختباراً حقيقياً لمدى احترام القانون، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وترجمة التوجيهات المركزية إلى إجراءات ملموسة على أرض الواقع.
تعليقات الزوار