تطوان: فشل العامل المنصوري في مواجهة الفيضانات يطرح تحديات خطيرة على وزارة الداخلية

هبة زووم – إلياس الراشدي
مع حلول فصل الشتاء، تعود تطوان لتعيش مأساة متكررة، حيث تتحول الأمطار الغزيرة إلى كوارث تهدد حياة المواطنين وممتلكاتهم، فيما تظل البنية التحتية عاجزة عن استيعاب حتى كميات معتدلة من الأمطار، ناهيك عن الفيضانات الاستثنائية.
المشهد أصبح مألوفًا: الطرق الوطنية والجهوية والإقليمية تتحول إلى عقبات حقيقية، والساكنة تعيش اختبار صعبًا لصبرها وقدرتها على التكيف مع وضعيات لم يكن يفترض أن تفاجئ أي عقل مسؤول.
كل شتاء، تكشف الأمطار عورات السياسات العمومية الهشة، التي تكتفي غالبًا بالتدخل بعد وقوع الكارثة، بدل التخطيط الوقائي وإعداد بدائل حقيقية.
وفي هذا السياق، يظهر فشل العامل المنصوري في تدبير الأزمة بشكل واضح، إذ تتكرر الفيضانات بنفس الطريقة كل سنة، مما يطرح علامات استفهام كبيرة حول قدرته على قيادة جهود التهيئة والبنية التحتية والتنسيق مع مختلف المصالح لتفادي الكوارث.
المواطن العادي يعيش لحظات من الإرباك والقلق، بين التحويلات الطويلة والانقطاعات المفاجئة، وهو ما يعكس غياب الرؤية الاستراتيجية والجاهزية التنفيذية.
الخرائط الرسمية والأرقام المسجلة عن الفيضانات تؤكد أن الحلول الحالية ليست سوى ترقيع مؤقت، لا يحمي المواطن من المخاطر المتزايدة بفعل تغير المناخ وتفاقم التساقطات المطرية والثلجية.
ومع تكرار هذه المشاهد كل سنة، يصبح السؤال الحتمي: متى ستتوقف المفاجآت الشتوية عن كشف هشاشة بنيتنا التحتية؟ ومتى ستتحرك وزارة الداخلية لتحمل مسؤولياتها في التصدي للفوضى المائية قبل وقوع الكارثة؟
الحل الحقيقي يكمن في تخطيط مسبق، واستثمار فعلي في البنية التحتية، وإنشاء نظام إنذار مبكر، وتنسيق فعّال بين جميع المصالح العمومية، وهو ما يتطلب تدخلًا مباشرًا من وزارة الداخلية لتجاوز الارتجال الإداري والفشل المتكرر للجهات المحلية.
المواطن اليوم في تطوان لم يعد يقبل بعد الآن بالحلول الترقيعية أو الوعود السنوية، فهو يريد أفعالاً حقيقية، واستعدادًا حقيقيًا لمواجهة شتاء كل عام.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد