هبة زووم – بني ملال
عقدت غرفة التجارة والصناعة والخدمات لبني ملال خنيفرة دورتها العادية، وسط أجواء تنظيمية بدت في ظاهرها طبيعية، لكنها في عمقها كشفت عن اختلالات مقلقة في تدبير التمثيلية والتوازنات الداخلية، خاصة بعد قرار تأجيل البت في الاستقالة الجماعية لممثلي إقليم أزيلال، في خطوة أثارت أكثر من علامة استفهام.
فبينما سارع أعضاء الغرفة إلى المصادقة على الحساب الإداري لسنة 2025، وبرنامج العمل وميزانية سنة 2026، جرى التعامل مع واحدة من أخطر القضايا المطروحة داخل المؤسسة – استقالة سبعة أعضاء دفعة واحدة – بمنطق “الترحيل التقني”، بدعوى أنها غير مدرجة في جدول الأعمال، وكأن الأمر يتعلق بتفصيل إداري هامشي، لا بأزمة تمثيلية حقيقية تمس شرعية المؤسسة وتوازنها الجهوي.
الاستقالة الجماعية لممثلي إقليم أزيلال لا يمكن اختزالها في إجراء شكلي أو خطأ مسطري، بل هي مؤشر صريح على احتقان داخلي واختلال في تدبير العلاقة بين المركز الجهوي ومحيطه الإقليمي.
فحين يختار سبعة أعضاء من أصل ثمانية الانسحاب، فذلك يعني أن الخلل لم يعد فرديًا أو عابرًا، بل بنيويًا، ويستوجب نقاشًا سياسيًا ومؤسساتيًا شجاعًا، لا تأجيلًا مريحًا.
فتأجيل البت في هذه الاستقالات، حتى وإن غُلّف بلغة “احترام القانون”، يطرح سؤال الإرادة: هل يتعلق الأمر فعلًا بالحرص على المساطر، أم بمحاولة لكسب الوقت وامتصاص الغضب، في انتظار أن تفقد القضية زخمها؟
والمفارقة الصارخة أن الغرفة مرّرت برنامج عمل وميزانية سنة 2026 بسلاسة لافتة، في وقت تعاني فيه الجهة من تفاوتات مجالية صارخة، وتعيش بعض الأقاليم، وعلى رأسها أزيلال، شعورًا متزايدًا بالتهميش داخل المؤسسات التمثيلية.
فأي جدوى من برامج طموحة وشراكات متعددة، إذا كانت الثقة بين المؤسسة وممثلي جزء من ترابها الجهوي في أدنى مستوياتها؟ وأي معنى للحكامة الجيدة، إذا كانت أولى تجلياتها – أي الإنصات والاعتراف بالأزمة – تُؤجَّل إلى دورة “غير معلومة التاريخ”؟
لا شك أن المصادقة على اتفاقيات شراكة، من قبيل مشروع منطقة الأنشطة الاقتصادية أو التعاون مع جماعات قروية، تبقى خطوات إيجابية على الورق.
غير أن الإكثار من التوقيع على الاتفاقيات لا يمكن أن يُخفي واقعًا مؤسساتيًا مرتبكًا، حيث يتم التركيز على الشكل التنموي، مقابل تغييب النقاش حول من يمثل من؟ ولماذا وصل الاحتقان إلى حد الاستقالة الجماعية؟
فما حدث في دورة غرفة التجارة والصناعة والخدمات ببني ملال خنيفرة ليس مجرد محطة عادية، بل لحظة كاشفة لأسلوب تدبير يفضل “السلامة الإدارية” على المواجهة السياسية الصريحة، والهروب إلى الأمام عبر تأجيل الملفات الساخنة قد ينجح مرحليًا، لكنه يراكم أزمات مؤجلة، سرعان ما تعود بشكل أكثر حدة.
المطلوب اليوم ليس فقط احترام القانون، بل احترام روح التمثيل، والاعتراف بأن أزمة أزيلال ليست عبئًا تقنيًا، بل إنذارًا مبكرًا لاختلال يجب معالجته بجرأة ووضوح، قبل أن تتحول الغرفة من فضاء للترافع الاقتصادي إلى مؤسسة فاقدة للثقة والمصداقية.
تعليقات الزوار