الرشيدية: دورة فائض بلا رؤية ونقاشات شخصية تُغطي فراغ القرار بدورة فبراير لمجلس المدينة

هبة زووم – محمد الداودي
عقد المجلس الجماعي للرشيدية دورته العادية، يوم الخميس 5 فبراير 2026، عبر جلستين، في سياق يزداد فيه منسوب التساؤل حول جدوى عمل المجلس، وقدرته على تحويل الميزانية والاختصاصات إلى أثر ملموس يلامس انتظارات الساكنة، لا مجرد مصادقات تقنية تعيد إنتاج نفس الممارسات.
أولى الملاحظات التي أثارت استياء المتتبعين، تمثلت في تأخر الجماعة في الإخبار بانعقاد الدورة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث لم يتم الإعلان عنها إلا بعد انطلاقها بثلاث ساعات، في إخلال واضح بمبدأ الشفافية وربط المواطن بالشأن المحلي.
كما لم يُدلِ رئيس المجلس بأي توضيح بخصوص الحضور والغياب، في وقت تشير المعطيات إلى حضور 20 مستشارًا مقابل غياب 11، دون تقديم أي مبررات رسمية، ما يعكس استخفافًا متواصلًا بالمسؤولية التمثيلية.
ورغم ثقل جدول الأعمال (15 نقطة في الجلسة الأولى)، فإن النقاش الفعلي انحصر في ستة مستشارين فقط، مع سيطرة واضحة لكل من عبد الله الهناوي وكريمي على الحصة الأكبر من التدخلات، في مشهد بات مألوفًا داخل المجلس، حيث يتحول النقاش الجماعي إلى مبارزة شخصية مزمنة.
وسُجل حضور متأخر للمستشار بلفقيه بـ39 دقيقة، مع تكرار سلوكيات بروتوكولية لا تضيف أي قيمة للعمل التداولي، مقابل حضور النائب البرلماني العلاوي، الذي يشغل في الوقت نفسه منصب نائب رئيس المجلس الإقليمي، والذي لعب دورًا محوريًا في تمرير نقط تتعلق بالهبات (شاحنة برافعة وسيارة Pick-up).
هذا، وتصدر جدول الأعمال برمجة فائض ميزانية سنة 2025، وهي نقطة تطرح سؤالًا جوهريًا: هل يعكس هذا الفائض حسن تدبير، أم هو نتيجة تأخر وتعثر في إنجاز المشاريع؟
مداخلة المستشار عزيز سعادة كانت من بين القليلة التي خرجت عن منطق المصادقة الآلية، حين دعا إلى اقتناء شاحنة لجمع النفايات بدل الإغراق في اقتناء العقارات، مع الاكتفاء بالكراء، وهو اقتراح يعكس مقاربة نفعية واقعية، لكنها ظلت معزولة داخل نقاش يغلب عليه الطابع الشكلي.
وأثارت نقطة اقتناء وعاء عقاري من أجل السوق الأسبوعي، ثم تفويت تدبير المسبح المتواجد بالفضاء البيداغوجي قرب مطار مولاي علي الشريف، أسئلة جوهرية حول الحكامة، خاصة فيما يتعلق بكيفية تدبير المرافق، ومداخيلها، والجهة المستفيدة منها.
وبعد تدخلات متفرقة، تم تأجيل النقاش بخصوص هذه النقطة، شأنها شأن ملف المقهى الأدبي، في استمرار لمنهج تأجيل الملفات الحساسة بدل الحسم فيها بشفافية.
نقطة تدبير ثلاث مواقف للسيارات عبر الاحتلال المؤقت للملك العام فجّرت نقاشًا قانونيًا، خاصة وأن كراء الملك العام يظل محل جدل قانوني، ليتم في النهاية الاتفاق على كراء موقفين وتأجيل البت في الموقف المحاذي لفضاء 3 مارس، في حل وسط يعكس غياب تصور واضح لتدبير الفضاء العام
في ما يخص تفويت تدبير المسبح لجمعية الأعمال الاجتماعية لموظفي الجماعة، تم توسيع الاستفادة لتشمل العرضيين بعد تدخل المستشار مولاي المهدي العمري، وهو قرار يطرح من جديد سؤال التمييز الإيجابي غير المبرر، وحدود الجمع بين المصلحة العامة والمصالح الفئوية.
وبقراءة شمولية، يظهر أن جدول أعمال هذه الدورة لا ينسجم مع روح الجهوية المتقدمة ولا مع فلسفة النموذج التنموي الجديد، إذ يغلب عليه منطق التدبير اليومي، وتغيب عنه رؤية استراتيجية تستجيب لأولويات المدينة.
ويُعدّ إدراج نقطة توزيع حواف الأرصفة والزليج المقتلع على الوداديات والمؤسسات التعليمية مثالًا صارخًا على ارتباك الأولويات، حيث يتحول التأهيل الحضري من سياسة عمومية إلى منطق تصريف الفائض.
أما الجلسة الثانية، المخصصة للإجابة عن أسئلة مستشاري حزب العدالة والتنمية، فتحولت إلى تبادل اتهامات بين الرؤساء الثلاثة الحالي والسابق والأسبق: كريمي، الهناوي، وسيدي عمي، في مراشقات سياسية حادة يصعب التحقق من مضامينها، لكنها مست بشكل مباشر قضايا تتعلق بالمال العام والتدبير.
وأمام هذا الوضع، ارتفعت أصوات داخل الساكنة تطالب بـمناظرة علنية بين الأطراف المعنية، لتوضيح الاتهامات، بدل الاكتفاء بتراشق يسيء للمؤسسة المنتخبة ويُفرغ الرقابة من مضمونها.
وفي تفاعل مع هذه الدورة، كتب محسن أيت عمر معبّرًا عن إحباط واسع: “نفس الأسطوانة… دراسة ومصادقة دون أثر على أرض الواقع. قمة الوقاحة والعبث بعقول الساكنة”، وهو تعليق يعكس مزاجًا عامًا لم يعد يقبل بمنطق المصادقة الصامتة، ويطالب بربط القرار بالنتيجة، والمسؤولية بالمحاسبة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد