هبة زووم – أبو العلا العطاوي
لا تكاد تمر دورة من دورات المجلس الجماعي للرشيدية دون أن يُسجَّل حضور المستشار والبرلماني عن دائرة الرشيدية، مولاي الحسن بنلفقيه، حضورا بروتوكوليا باردا، يقتصر غالبا على التوقيع ثم مغادرة القاعة، في مشهد يختزل علاقة ممثل برلماني بمدينة منحته ثقتها في صناديق الاقتراع.
فبدل حضور فعلي ونقاش مسؤول وتقديم حصيلة عمله التشريعي والسياسي، باعتباره ممثلا للساكنة محليا ووطنيا، يكتفي بنلفقيه بحضور شكلي لا يضيف شيئا للنقاش التداولي، ولا يعكس أدنى اهتمام بإكراهات المدينة أو انتظارات ساكنتها.
وخلال آخر دورة، سُجل حضور متأخر للمستشار بـ39 دقيقة، تلاه تكرار سلوكيات بروتوكولية اعتبرها عدد من المتابعين “مستفزة”، ولا تنسجم مع حجم المسؤولية التمثيلية التي يفترض أن يتحملها برلماني عن الإقليم.
“العصا داخل العجلة” سياسة داخل مجلس يقوده حزبه
الأكثر إثارة للاستغراب، بحسب مصادر مطلعة من داخل مجلس الرشيدية، هو أن بنلفقيه اختار نهج سياسة وضع العصا داخل العجلة داخل مجلس يقوده حزبه، حزب الاستقلال، بدل لعب دور الوسيط أو الداعم للاستقرار المؤسساتي.
وتؤكد ذات المصادر أن المستشار والبرلماني يقود، من وراء الكواليس، مناورات سياسية لوضع زميله في الحزب ورئيس المجلس سعيد كريمي في مواجهة مباشرة مع الساكنة، عبر دفع مستشارين محسوبين عليه إلى التصويت ضد مقررات الدورة، في محاولة لإسقاطها أو إرباكها.
وهو ما حدث فعلا خلال الدورة السابقة، التي لم يحضرها بنلفقيه جسديا، لكنه “حضر هاتفيا”، وفق تعبير مصادر المجلس، حيث كاد رئيس الجماعة أن يجد نفسه في مأزق حقيقي، لولا تدخل وتصويت مستشاري حزب التجمع الوطني للأحرار، الذين أنقذوا الدورة من السقوط.
خارج حسابات “الميزان” انتخابيا
وفي سياق متصل، كشفت مصادر حزبية متطابقة أن هذه السلوكيات وضعت مولاي الحسن بنلفقيه خارج الحسابات الانتخابية لحزب الاستقلال في الاستحقاقات المقبلة بإقليم الرشيدية.
وحسب المعطيات المتوفرة، فقد وُضع تقرير مفصل على مكتب الأمين العام لحزب الاستقلال، خلص إلى أن حظوظ بنلفقيه في الحفاظ على مقعد برلماني باسم الحزب أصبحت ضعيفة جدا، في وقت يراهن فيه حزب الميزان على تحقيق المرتبة الأولى وطنيا وقيادة ما بات يُسمّى بـ”حكومة المونديال”.
ويؤكد التقرير ذاته أن التقييم الداخلي للحزب أظهر ضعف المردودية الانتخابية لبنلفقيه خلال الولاية الحالية، مقابل تزايد منسوب الاحتقان الشعبي ضده داخل عدد من مناطق الإقليم.
صراعات داخلية وصورة سياسية باهتة
وتضيف المصادر أن البرلماني دخل في سلسلة من النزاعات الداخلية مع قيادات استقلالية كانت وراء دعمه للوصول إلى البرلمان سنة 2021، فضلا عن مواجهاته المتكررة مع السلطات الإقليمية، وهو ما انعكس سلبا على صورته السياسية، وأضعف قدرته على لعب أدوار وازنة داخل المشهد المحلي.
وفي ظل هذا الوضع، يطرح الشارع الرشيداوي أكثر من سؤال: ما جدوى تمثيلية برلمانية بلا حضور ميداني؟ وأي معنى لحضور بروتوكولي في مجلس جماعي يعيش أزمات حقيقية؟ ثم إلى متى سيظل بعض المنتخبين يعتبرون المدينة مجرد رقم انتخابي عابر؟
تعليقات الزوار