هبة زووم – شفشاون
تعيش ساكنة دوار إغبالو، التابع لجماعة تنفوب بقيادة تنقوب (الأخماس السفلى) بإقليم شفشاون، مأساة مركبة بعد أن جرفت السيول منازلهم وحوّلت حياتهم إلى جحيم مفتوح.
عشرات الأسر تُركت بلا مأوى، ممتلكاتها فُقدت، وأصبحت حياتهم اليومية صراعًا من أجل البقاء، وسط غياب أي تدخل فعلي من السلطات المحلية والإقليمية يرقى إلى حجم الكارثة.
لكن حجم الكارثة لم يقتصر على الخسائر المادية فحسب، بل امتد إلى استغلال الوضع من طرف فئة تُعرف بالفراقشية، هؤلاء استغلوا غياب مرافق إيواء الماشية، وفرضوا أثمانًا مهينة على الشاة أو المعز، لا تتجاوز أحيانًا 100 درهم، في ممارسة استغلالية صارخة لمأسات السكان.
السكان لا يخفون غضبهم من غياب أي تدخل مباشر من طرف العامل زكرياء حشلاف وحوارييه، معتبرين أن المناطق الجبلية واحتياجات سكانها لا تحظى بأي اعتبار رسمي.
وفي الوقت الذي ركزت فيه بعض وسائل الإعلام على مدينة القصر الكبير، ترك الضرر الأكبر في دوار إغبالو بلا تغطية، مضيفًا طبقة جديدة من المعاناة النفسية للسكان، إذ أصبحوا ضحايا مزدوجين: الطبيعة والإهمال البشري.
الأمر لا يقتصر على الكارثة الطبيعية، بل يفضح ضعف الحكامة والتدبير المحلي، حيث تنتظر ساكنة الدوار تدخلًا عاجلًا لإنقاذ ما تبقى من المنازل والماشية، وتوفير المساعدات الإنسانية العاجلة، ومحاسبة المسؤولين عن تقاعسهم.
ما يحدث في إغبالو يعكس أزمة أعمق في إدارة المناطق الجبلية، حيث يلتقي الإهمال الإداري مع استغلال الأزمة الإنسانية، ما يجعل السكان أسيرين لمأساة مزدوجة.
وفي غياب رد فعل جدي من السلطات، تتحول مأساة إغبالو إلى صورة حيّة لضعف الإدارة المحلية وفشل السياسات الوقائية في المناطق الجبلية.
السكان يرفعون ندائهم بحرقة: “نحن في قلب الجبال المغربية، لكن المسؤولين يتفرجون علينا من بعيد أين نحن من القانون والحماية؟”، مطالبين بتحرك عاجل يعيد لهم كرامتهم وحقهم في السكن والحياة الآمنة.
تعليقات الزوار