هبة زووم – حسن لعشير
تعيش ساكنة دوار إغبالوا، التابع لجماعة تنفوب بقيادة تنقوب (الأخماس السفلى) بإقليم شفشاون، على وقع مأساة إنسانية مركبة، بعدما جرفت السيول منازلهم وحوّلت حياتهم إلى جحيم مفتوح، تاركة عشرات الأسر بدون مأوى، في غياب أي تدخل فعلي يرقى إلى حجم الكارثة.
لكن الأخطر في هذه الفاجعة، ليس فقط انهيار البيوت وضياع الممتلكات، بل تحول الدوار المنكوب إلى مجال مفتوح للاستغلال والابتزاز، بعد دخول عدد من “الفراقشية” الذين استغلوا الوضع المأساوي للسكان، وغياب أماكن لإيواء ما تبقى من الماشية، لفرض أثمان مهينة على المنكوبين، لا تتعدى في بعض الحالات 100 درهم للشاة أو المعز الواحد.
أمام خطر ضياع الماشية، وفي ظل أولوية إنقاذ الأرواح البشرية، وجد السكان أنفسهم مُكرهين على بيع ماشيتهم بأبخس الأثمان، في مشهد يعكس قسوة الواقع وانعدام أي حماية اجتماعية أو اقتصادية للفلاحين الصغار في زمن الكوارث. فإما بيع بثمن بخس، أو ترك الماشية تواجه الموت جوعاً وبرداً.
ووسط هذا الوضع الصادم، تلتزم السلطات المحلية الصمت، حيث اقتصرت تدخلاتها، حسب شهادات متطابقة، على زيارات بروتوكولية عابرة شملت القائد مرفوقاً ببعض أعوان السلطة وعناصر القوات المساعدة، دون تسجيل أي إجراءات عملية لإغاثة الساكنة، أو حماية ممتلكاتهم، أو منع الاستغلال الفج للمنكوبين.
غياب مراكز إيواء، انعدام دعم فوري للكسابة المتضررين، وعدم اتخاذ تدابير لمنع المضاربة في الماشية خلال الكوارث، كلها مؤشرات تعكس فشلاً واضحاً في تدبير الأزمات الإنسانية، وتطرح أكثر من علامة استفهام حول دور السلطات الإقليمية في حماية الفئات الهشة، خاصة في المناطق القروية المعزولة.
إن ما يحدث في دوار إغبالوا ليس مجرد حادث عرضي، بل صورة قاتمة لمنطق يترك المواطن يواجه مصيره وحيداً، ويفتح الباب أمام منطق “الافتراس” في لحظات الضعف، في غياب الدولة ومؤسساتها، ما يستوجب تدخلاً عاجلاً لوقف هذا النزيف الإنساني، وربط المسؤولية بالمحاسبة.
تعليقات الزوار