النقابات التعليمية ترفض مشروع مدارس الريادة وتطالب بتقييم شامل قبل التعميم

هبة زووم – الرباط
شهدت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة يوم الخميس 12 فبراير 2026، اجتماعاً مهماً بين الكتاب العامين للنقابات التعليمية الخمس الأكثر تمثيلية ووزير التربية الوطنية السيد محمد سعد برادة.
الاجتماع الذي تناول مستجدات العديد من الملفات التعليمية العالقة، شهد نقاشات حادة حول مشروع “مدارس الريادة” الذي أحدث جدلاً كبيراً في الأوساط التعليمية.
في نهاية الاجتماع مع المديرين المعنيين، أكد السيد برادة التزام الوزارة بتنفيذ كافة الخلاصات التي تم التوصل إليها، مع تحديد موعد قريب للجنة العليا للانفتاح على مقترحات النقابات بشأن المشروع، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى تأثير هذا الالتزام على محتوى المشروع وأهدافه العملية.
الوزير الذي كان يواجه مواقف نقدية حادة من النقابات التعليمية، شدد على أهمية استمرار الحوار، لكن رغم هذه الإعلانات، لا تزال النقابات تحمل انتقادات حادة بشأن طريقة تدبير وتطبيق مشروع “مدارس الريادة”، خاصة في ظل ما وصفته بغياب مقاربة شاملة تعالج الاختلالات البنيوية العميقة في النظام التعليمي.
وفي بلاغ مشترك أصدرته النقابات التعليمية في 22 يناير 2026، عبّرت عن رفضها للطريقة الأحادية التي تعاملت بها الوزارة مع مشروع “مدارس الريادة”.
النقابات اعتبرت أن هذا المشروع يعكس استمرار الوزارة في تبني منطق “التجريب التقني”، حيث يتم التركيز على الحلول الرقمية والتقنية دون الاهتمام الكافي بالمشاكل البنيوية الحقيقية التي يعاني منها التعليم في المغرب.
ومن بين أبرز النقاط التي انتقدتها النقابات كانت إضعاف دور المدرس وتحويله إلى مجرد “أداة تنفيذ” دون أن يكون له أي تأثير في تصميم وتطبيق المنهجيات التعليمية.
كما أضافت النقابات أن مشروع “مدارس الريادة” يُحمل المدرسين أعباءً إضافية تتمثل في التتبع الرقمي المستمر، التكوينات المتسارعة، والتقارير المتعددة، دون تحفيز مادي أو معنوي مستدام، مما يؤثر سلباً على أداء المعلمين واستقرارهم النفسي.
من جهة أخرى، لم تتوان النقابات عن تحميل وزارة التربية الوطنية المسؤولية القانونية والأخلاقية في تسريب امتحانات “مدارس الريادة” في السلك الابتدائي.
النقابات أرجعت هذه الحادثة إلى الاعتماد على وسائل غير آمنة مثل الواتساب والدرايف في تداول الامتحانات، وهو ما نتج عنه اضطراب في سير العمليات التعليمية.
هذا التباين بين المؤسسات التعليمية، الذي ترى فيه النقابات تهديداً لوحدة المدرسة العمومية، دفع النقابات إلى مطالبات بإعادة النظر في نظام التقويم وتطبيق مشروع “مدارس الريادة” بعد تقييم علمي وموضوعي.
النقابات التعليمية أبدت استعدادها لخوض كافة الأشكال النضالية، في حال استمر الوضع على حاله دون اتخاذ إجراءات ملموسة لإصلاح القطاع، كما طالبت بفتح حوار جاد يبدأ من الواقع المدرسي، لا من “إملاءات مكاتب الدراسات” التي تبتعد عن التجربة الحقيقية في الميدان.
هذا، وتتواصل مواقف النقابات التعليمية المعارضة لمشروع “مدارس الريادة”، مطالبة بضرورة تقييمه بشكل دقيق قبل تعميمه، في وقت تلتزم الوزارة بالتنفيذ، يبقى السؤال: هل سيستمر إصرار الوزارة على نهجها الحالي، أم سيكون الحوار والتفاعل مع الميدان هو الطريق لتصحيح مسار الإصلاحات؟ ويبدو أن الأيام المقبلة ستكشف عن نتائج هذا النقاش المصيري الذي سيحدد مستقبل التعليم في المغرب.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد