هبة زووم – الدار البيضاء
في الدار البيضاء، وتحديداً في سيدي مومن، لم تعد الطرق مجرد مكون من مكونات البنية التحتية، بل تحولت إلى مؤشر صارخ على أعطاب التدبير المحلي، ومرآة تعكس اختلالات أعمق في تصور السياسات الحضرية وتنزيلها على الأرض.
فمع أولى التساقطات المطرية، يتكرر المشهد نفسه: حفر تتسع، إسفلت يتقشر، وبرك مائية تحاصر حركة السير والراجلين على حد سواء. وكأن المطر، الذي يُفترض أن يكون نعمة، أضحى “خبير افتحاص” غير معلن، يكشف في ساعات ما تعجز تقارير تقنية ولجان مراقبة عن الاعتراف به لسنوات.
هذا الواقع يطرح أكثر من سؤال حول جودة الأشغال المنجزة، ومدى احترام دفاتر التحملات، وفعالية آليات التتبع والمراقبة، فكيف يعقل أن تتحول طرق حديثة الإنجاز إلى مسارات وعرة بمجرد اختبار مطري عادي؟ وأين تذهب الاعتمادات المالية التي تُرصد سنوياً لإعادة التأهيل والصيانة؟
سكان سيدي مومن، الذين اعتادوا العيش على هامش الأولويات الحضرية، لا يطالبون بالمستحيل. مطلبهم بسيط: طرق تحترم الحد الأدنى من الجودة، وأشغال تصمد أمام الزمن والمناخ، لا مشاريع ترقيعية تُنجز بمنطق “دبّر راسك” وتنهار عند أول امتحان حقيقي.
المفارقة المؤلمة أن هذه الاختلالات لا تُسجل في كل أحياء المدينة بنفس الحدة، ما يعيد إلى الواجهة سؤال العدالة المجالية داخل الحاضرة الاقتصادية للمملكة.
فهل جودة الأشغال مرتبطة بالجغرافيا؟ وهل الانتماء الإداري إلى المدينة لا يعني بالضرورة الانتماء الفعلي إلى معاييرها المفترضة في الكرامة الحضرية؟
إن ما يحدث في سيدي مومن ليس حادثاً معزولاً، بل عرضاً لمرض مزمن اسمه ضعف الحكامة المحلية، وغياب المحاسبة، والاكتفاء بتدبير ردّ الفعل بدل الاستثمار في الوقاية والجودة.
فطالما ظلت الحفر تُرمم بعد كل مطر بدل معالجة أسبابها البنيوية، سيظل السؤال معلقاً: متى تصبح الجودة قاعدة لا استثناء؟ ومتى يشعر سكان سيدي مومن أن المدينة تتذكرهم خارج مواسم الغضب والشكاوى؟
تعليقات الزوار